باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ، ليس برأي ولا تمثيل أي هذا باب في بيان تعليم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمته إلى آخره ، قال المهلب : مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى ، وقال صاحب التوضيح : ترجم في كتاب العلم باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم ، ثم نقل كلام المهلب ، ثم قال : بهذا معنى الترجمة لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم حدثهم حديثا عن الله لا يبلغه قياس ولا نظر وإنما هو توقيف ووحي ، وكذلك ما حدثهم به من سننه فهو عن الله تعالى أيضا لقوله : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى قوله : ليس برأي قد مر تفسير الرأي ، قوله : ولا تمثيل أي قياس ، وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ، وهذا يدل على أنه من نفاة القياس ، وقد قلنا فيما مضى : إن القياس اعتبار والاعتبار مأمور به لقوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا فالقياس مأمور به . 81 - حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن أبي صالح ذكوان ، عن أبي سعيد : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال : اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا ، فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ، ثم قال : ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار ، فقالت امرأة منهن : يا رسول الله ، اثنين ، قال : فأعادتها مرتين ، ثم قال : واثنين واثنين واثنين . قال الكرماني ما حاصله : إن موضع الترجمة هو قوله : لها حجابا من النار لأن هذا أمر توقيفي ، تعليم من الله تعالى ليس قولا برأي ولا تمثيل ، لا دخل لهما فيه انتهى ، قلت : هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلا ؛ لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما . وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري ، وعبد الرحمن بن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي ، وأصله من أصبهان ، وقال الكرماني : في أصبهان أربع لغات : فتح الهمزة ، وكسرها ، وبالباء الموحدة ، وبالفاء ، وقد مضى الحديث في كتاب العلم في باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن ابن الأصبهاني إلى آخره ، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ، ومضى الكلام فيه . قوله : جاءت امرأة قيل : يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن ، قوله : من نفسك أي من أوقات نفسك ، قوله : اجتمعن أولا بلفظ الأمر وثانيا بالماضي ، قوله : تقدم من التقديم أي إلى يوم القيامة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403689
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة