باب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة
حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير : ادفني مع صواحبي ولا تدفني مع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت ، فإني أكره أن أزكى ، وعن هشام ، عن أبيه : أن عمر أرسل إلى عائشة ائذني لي أن أدفن مع صاحبي ، فقالت : إي والله ، قال : وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت : لا والله ، لا أوثرهم بأحد أبدا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أن أدفن مع صاحبي يعني في قبر النبي صلى الله عليه وسلم . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم ، والحديث من أفراده .
قوله : ادفني مع صواحبي أي أمهات المؤمنين ، يعني ادفني في مقبرة البقيع معهن ، قوله : في البيت أراد حجرتها التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ، قوله : أن أزكى على صيغة المجهول من التزكية ، المعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين . قوله : مع صاحبي أراد بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله تعالى عنه ، قوله : إي والله بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم ولا يقع إلا بعد القسم ، قوله : من الصحابة فيه حذف تقديره إذا أرسل إليها أحد من الصحابة يسألها أن يدفن معهم ، قوله : قالت جواب الشرط ، قوله : لا أوثرهم بالثاء المثلثة ، يقال آثر كذا بكذا أي أتبعه إياه ، أي لا أتبعهم بدفن آخر عندهم ، وقال صاحب المطالع : هو من باب القلب أي لا أوثر بهم أحدا ، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحد ، أي لا أنبشهم لدفن أحد والباء بمعنى اللام واستشكله ابن التين بقول عائشة في قصة عمر رضي الله تعالى عنه لأوثرنه على نفسي ، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة ، وذكر ابن سعد من طرق أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن لم تقع بذلك فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع . وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام وقال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى عليهما السلام يدفن معه ، قال أبو داود أحد رواته : وبقي في البيت موضع قبر ، وفي رواية الطبراني : يدفن عيسى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فيكون قبرا رابعا .