باب الحجة على من قال إن أحكام النبي كانت ظاهرة
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج ، حدثني عطاء ، عن عبيد بن عمير قال : استأذن أبو موسى على عمر فكأنه وجده مشغولا فرجع ، فقال عمر : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ؟ ! ائذنوا له ، فدعي له ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : إنا كنا نؤمر بهذا ، قال : فأتني على هذا ببينة أو لأفعلن بك ، فانطلق إلى مجلس من الأنصار فقالوا : لا يشهد إلا أصاغرنا ، فقام أبو سعيد الخدري فقال : قد كنا نؤمر بهذا ، فقال عمر : خفي علي هذا من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ألهاني الصفق بالأسواق . مطابقته للترجمة من حيث إن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله : قد كنا نؤمر بهذا أي : بالاستئذان ، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به ، وأن بعض السنن كان يخفى على بعض الصحابة ، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد وأن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به ، فإن قلت : طلب عمر - رضي الله تعالى عنه - البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد ، قلت : فيه دليل على أنه حجة ؛ لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترا ، وقال البخاري في كتاب بدء الإسلام : أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز خبر الواحد . ويحيى في السند هو القطان ، يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير الليثي المكي ، قال : استأذن أبو موسى ، وهو عبد الله بن قيس الأشعري - رضي الله تعالى عنه - وقد مضت قضية أبي موسى مع عمر بن الخطاب في كتاب الاستئذان في باب التسليم والاستئذان ثلاثا .
قوله : ما حملك على ما صنعت أي : من الرجوع وعدم التوقف . قوله : قد كنا نؤمر قال الأصوليون : مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو قوله : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع . قوله : فقالوا القائل أولا هو أبي بن كعب ، ثم تبعه الأنصار في ذلك .
قوله : فقام أبو سعيد هو الخدري سعد بن مالك . قوله : ألهاني أي : شغلني الصفق ، وهو ضرب اليد على اليد للبيع .