باب قول الله تعالى وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن سليمان ، عن طاوس ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو من الليل : اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ، لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ، لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ، قولك الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت ، أنت إلهي لا إله لي غيرك . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أنت رب السماوات والأرض ؛ لأن معناه أنت مالك السماوات والأرض وخالقهما . وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة ، وسفيان هو الثوري ، وابن جريج عبد الملك ، وسليمان الأحول .
والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله ، وفي الدعوات عن عبد الله بن محمد ، ومضى الكلام فيه . قوله : من الليل أي : في الليل أو من قيام الليل . قوله : رب السماوات الرب السيد والمصلح والمالك .
قوله : أنت قيم السماوات أي : مدبرها ومقومها . قوله : نور السماوات أي : منورها ، وهو من جملة صفات الفعل ، وقد مر تفسير الحق . قوله : وعدك حق من عطف الخاص على العام ؛ لأن الوعد أيضا قول .
قوله : لقاؤك المراد باللقاء البعث . قوله : إليك أنبت أي : رجعت إلى عبادتك . قوله : وبك خاصمت أي : ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء .
قوله : وإليك حاكمت يعني من جحد الحق حاكمته إليك ، أي : جعلتك حاكما بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم إلى الصنم ونحوه . قوله : فاغفر لي سؤاله - صلى الله عليه وسلم - المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته .