---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا أي : هذا باب في… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403792'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403792'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 403792
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا أي : هذا باب في… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا أي : هذا باب في قول الله تعالى : وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا غرضه من هذا الرد على المعتزلة حيث قالوا : إنه سميع بلا سمع ، وعلى من قال : معنى السميع العالم بالمسموعات لا غير ، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها وأن في العالم أصواتا ولا يسمعها ، وفساده ظاهر ، فوجب كونه سميعا بصيرا مفيدا أمرا زائدا على ما يفيد كونه عالما ، وقال البيهقي : السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات ، قيل : كيف يتصور السمع له ، وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ ، وأجيب بأنه ليس السمع ذلك ، بل هو حالة يخلقها الله في الحي ، نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة إلا عند وصول الهواء إليه ، ولا ملازمة عقلا بينهما ، والله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية ، كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار بها عادة إلا بها . وقال الأعمش : عن تميم عن عروة عن عائشة قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، فأنزل الله تعالى على النبي - صلى الله عليه وسلم - : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا أي : وقال سليمان الأعمش : عن تميم بن سلمة الكوفي التابعي ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت إلى آخره ، ووصل هذا التعليق أحمد والنسائي باللفظ المذكور هنا ، وأخرجه ابن ماجه من رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني أسمع كلام خولة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول : أكل شبابي ونثرت له بطني ، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل - عليه السلام - بهؤلاء الآيات : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ انتهى ، ومعنى قول عائشة : أوعى وسع سمعه الأصوات لا أنه اتسع صوته لها ؛ لأن الموصوف بالسعة لا يصح وصفه بالضيق بدلا منه ، والوصفان جميعا من صفات الأجسام ، فيستحيل هذا في حق الله ، فوجب صرف قولها عن ظاهره إلى ما اقتضاه صحة الدليل . 16 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فكنا إذا علونا كبرنا ، فقال : أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، تدعون سميعا بصيرا قريبا ، ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال لي : يا عبد الله بن قيس ، قل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة ، أو قال : ألا أدلك به . مطابقته للترجمة في قوله : تدعون سميعا بصيرا . وأيوب هو السختياني ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ، وأبو موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . والحديث مضى في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة ، وأخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره ، وبعين هذا المتن ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : أربعوا بفتح الباء الموحدة أي : ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر ، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب الحديث بفتحها ، قلت : الفتح هو الصحيح ؛ لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف حلق ، ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل . قوله : أصم ويروى : أصما ، ولعله لمناسبة غائبا . قوله : ولا غائبا ، قال الكرماني : فإن قلت : المناسب ولا أعمى ، وقلت : الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر ، والغائب كالأعمى في عدم رؤية ذلك المبصر ، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم ، وزاد القريب ؛ إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس ، فأثبت القريب لتبين وجود المقتضي وعدم المانع ، ولم يرد بالقرب قرب المسافة ؛ لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان ، بل القرب بالعلم ، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة . قوله : كنز أي : كالكنز في نفاسته ، أو قال شك من الراوي ، أي : ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام . وقال ابن بطال : في هذا الحديث نفي الآفة المانعة من السمع والآفة المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد هذه الصفات عليه .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403792

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
