---
title: 'حديث: باب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403834'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403834'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 403834
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أي : هذا باب في قوله - عز وجل - : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وفي قوله : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيها على فائدتين الأولى من قوله : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ هي لدفع توهم من قال : إن العرش لم يزل مع الله تعالى مستدلين بقوله في الحديث : كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، وهذا مذهب باطل ، ولا يدل قوله تعالى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ على أنه حال عليه ، وإنما أخبر عن العرش خاصة بأنه على الماء ولم يخبر عن نفسه بأنه حال عليه ، تعالى الله عن ذلك ؛ لأنه لم يكن له حاجة إليه ، وإنما جعله ليتعبد به ملائكته كتعبد خلقه بالبيت الحرام ، ولم يسمه بيته بمعنى أنه يسكنه ، وإنما سماه بيته لأنه الخالق له والمالك ، وكذلك العرش سماه عرشه لأنه مالكه ، والله تعالى ليس لأوليته حد ولا منتهى ، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه ، والفائدة الثانية من قوله : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لدفع توهم من قال : إن العرش هو الخالق الصانع ، وقوله : رب العرش يبطل هذا القول الفاسد ؛ لأنه يدل على أنه مربوب مخلوق ، والمخلوق كيف يكون خالقا ، وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم ذو قوائم ، بدليل قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره ، وجاء عن عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة : عرشه من ياقوتة حمراء . قال أبو العالية : استوى إلى السماء : ارتفع ، فسواهن : خلقهن . أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي ، سمع ابن عباس ، وقال الكرماني : أبو العالية بالمهملة والتحتانية كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم أحدهما رفيع مصغر رفع ضد الخفض ، واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة ، انتهى ، قلت : لم يعين أيهما ، قال : استوى إلى السماء : ارتفع ، وكذلك غيره من الشراح أهمل ولم يبين ، والظاهر أنه رفيع لشهرته أكثر من زياد ولكثرة روايته عن ابن عباس ، والتعليق المذكور وصله الطبري : عن محمد بن أبان ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن حصين ، عن أبي العالية ، وقد اختلف العلماء في معنى الاستواء فقالت المعتزلة : بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة ، كما في قول الشاعر : قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق بمعنى قهر وغلب ، وأنكر عليهم بأنه لا يقال استولى إلا إذا لم يكن مستوليا ، ثم استولى ، والله - عز وجل - لم يزل مستوليا قاهرا غالبا ، وقال أبو العالية : معنى استوى ارتفع ، وفيه نظر ؛ لأنه لم يصف به نفسه ، وقالت المجسمة : معناه استقر ، وهو فاسد ؛ لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي ، وهو محال في حق الله تعالى ، واختلف أهل السنة فقال بعضهم : معناه ارتفع مثل قول أبي العالية ، وبه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما ، وقال بعضهم : معناه ملك وقدر ، وقال بعضهم : معناه علا ، وقيل : معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ، ومنه قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق ، وخص لفظ العرش لكونه أعظم الأشياء ، وقيل : إن على في قوله : عَلَى الْعَرْشِ بمعنى إلى ، فالمراد على هذا انتهى إلى العرش ، أي : فيما يتعلق بالعرش ؛ لأنه خلق الخلق شيئا بعد شيء ، والصحيح تفسير استوى بمعنى علا كما قاله مجاهد على ما يأتي الآن ، وهو المذهب الحق وقول معظم أهل السنة ؛ لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالعلي ، واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل ، فمن قال معناه علا قال : هي صفة ذات ، ومن قال غير ذلك قال : هي صفة فعل . قوله : فسواهن خلقهن ، هو من كلام أبي العالية أيضا . قوله : خلقهن كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فسوى خلق ، والمنقول عن أبي العالية بلفظ : فقضاهن ، كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ قال : ارتفع ، وفي قوله : فقضاهن خلقهن ، والذي وقع فسواهن تغيير ، وفي تفسير سوى بخلق نظر ؛ لأن في التسوية قدرا زائدا على الخلق كما في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وقال مجاهد : استوى على العرش . هذا هو الصحيح ، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . وقال ابن عباس : المجيد الكريم والودود الحبيب ، يقال : حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد ، محمود من حميد . مطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في قوله - عز وجل - : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ وفسر المجيد بالكريم ، ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقرئ ذو العرش صفة لربك وقرئ المجيد بالجر صفة للعرش ، ومجد الله عظمته ، ومجد العرش علوه وعظمته . قوله : والودود الحبيب ، ذكر هذا استطرادا ؛ لأن قبل قوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ وفسر الودود بالحبيب ، وقال الزمخشري : الودود الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا . قوله : كأنه فعيل أي : كأن مجيدا على وزن فعيل ، أخذ من ماجد ، ومحمود أخذ من حميد ، ويروى : من حمد على صيغة الماضي ، وهو الصواب ، وقال الكرماني : غرضه أن مجيدا فعيل بمعنى فاعل وحميدا فعيل بمعنى محمود ، فهو من باب القلب ، ويروى : محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف ، وإنما قال : كأنه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ، والمجيد بمعنى الممجد ، وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد ، انتهى ، وقال بعضهم : التعقيد في قوله : محمود من حمد ، قلت : سبحان الله ، كيف يقول هذا القائل : التعقيد في قوله : محمود من حمد ، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئا ، بل لفظ محمود مشتق من حمد ، والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله : ومحمود أخذ من حميد ؛ لأن محمودا لم يؤخذ من حميد ، وإنما كلاهما أخذا من حمد الماضي ، فافهم . 46 - حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن جامع بن شداد ، عن صفوان بن محرز ، عن عمران بن حصين قال : إني عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه قوم من بني تميم فقال : اقبلوا البشرى يا بني تميم ، قالوا : بشرتنا فأعطنا ، فدخل ناس من أهل اليمن فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ؛ إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا : قبلنا ، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان ، قال : كان الله ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض ، وكتب في الذكر كل شيء ، ثم أتاني رجل فقال : يا عمران ، أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها ، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة الأولى ، وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز . والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق . قوله : إذ جاءه قوم من بني تميم ، وفي رواية المغازي : جاءت بنو تميم ، وهو محمول على إرادة بعضهم ، وفي رواية بدء الخلق : جاء نفر من بني تميم ، والمراد وفد تميم كما صرح به ابن حبان في روايته ، قوله : اقبلوا البشرى ، وفي رواية أبي عاصم : أبشروا يا بني تميم . قوله : بشرتنا أي : بالجنة ونعيمها ، أعطنا شيئا ، وفي المغازي : فقالوا : أما إذا بشرتنا فأعطنا ، وفيها : فتغير وجهه ، وعند أبي نعيم في المستخرج : كأنه كره ذلك ، وفي رواية في المغازي : فرئي ذلك في وجهه ، وفيها : فقالوا : يا رسول الله ، بشرتنا ، وهو دال على إسلامهم ، قيل : بنو تميم قبلوها حيث قالوا : بشرتنا ، غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا ، وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها ، وقيل : المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار ، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله . قوله : فأعطنا زعم ابن الجوزي أن القائل أعطنا هو الأقرع بن حابس التميمي . قوله : فدخل ناس من أهل اليمن ، وفي رواية حفص : ثم دخل عليه ، وفي رواية أبي عاصم : فجاءه ناس من أهل اليمن . قوله : عن أول هذا الأمر أي : ابتداء خلق العالم والمكلفين . قوله : ما كان ما للاستفهام . قوله : ولم يكن شيء قبله حال ، قاله الطيبي ، وعند الكوفيين خبر ، والمعنى : يساعده ؛ إذ التقدير : كان الله منفردا ، وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر كان وأخواتها نحو : كان زيد وأبوه قائم . قوله : وكان عرشه على الماء ، قال الكرماني : عطف على : كان الله ، ولا يلزم منه المعية ؛ إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت ، وإن كان بينهما تقديم وتأخير ، وقال شيخ شيخي الطيبي طيب الله ثراهما : لفظ كان في الموضعين بحسب حال مدخولها ، فالمراد بالأول الأزلية والقدم ، وبالثاني الحدوث بعد العدم . قوله : في الذكر أي : اللوح المحفوظ . قوله : أدرك ناقتك فقد ذهبت ، وفي رواية أبي معاوية : انحلت ناقتك من عقالها . قوله : دونها أي : كانت الناقة من وراء السراب ، بحيث لا بد من المسافة السرابية للوصول إليها ، والسراب بالسين المهملة الذي يراه الإنسان نصف النهار كأنه ماء . قوله : وايم الله يمين تقدم معناه غير مرة . قوله : لوددت إلى آخره ، الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه لا على أحدهما فقط ؛ لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها ، أو المراد بالذهاب الفعل الكلي ، قاله بعضهم ، وفي الأخير نظر لا يخفى .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403834

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
