---
title: 'حديث: باب قول الله تعالى : وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403908'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403908'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 403908
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول الله تعالى : وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول الله تعالى : وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ولم يقل : ماذا خلق ربكم . وقال جل ذكره : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ أي : هذا باب في قول الله عز وجل : وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلخ ، وغرض البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله بيان كلام الله القائم بذاته ، ودليله أنه قال : ماذا قال ربكم ، ولم يقل : ماذا خلق ربكم ، وفيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية؛ لأنهم قالوا : إنه متكلم يعني خالق الكلام في اللوح المحفوظ مثلا ، وفي هذا ثلاثة أقوال : قول أهل الحق أن القرآن غير مخلوق وأنه كلامه تعالى قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ أو لا يشبه شيئا من كلام المخلوقين ، والقول الثاني ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين ، والقول الثالث أن الواجب فيه الوقف فلا يقال : إنه مخلوق ولا غير مخلوق ، وفيه إثبات الشفاعة . قوله : إِذَا فُزِّعَ أي : إذا أزيل الخوف ، والتفعيل للإزالة والسلب ، وحاصل المعنى حتى إذا ذهب الفزع قالوا : ماذا قال ربكم ، فدل ذلك على أنهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم ، فقالوا : ماذا قال ربكم ولم يقولوا ماذا خلق ربكم . وأكد ذلك بما حكاه عن الملائكة أيضا قالوا الحق ، والحق إحدى صفتي الذات ، ولا يجوز على الله غيره لأنه لا يجوز على كلامه الباطل . قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ قال ابن بطال : أشار بذلك إلى سبب النزول؛ لأنه جاء أنهم لما قالوا : شفعاؤنا عند الله الأصنام نزلت ، فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك . وقال مسروق عن ابن مسعود : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئا ، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ، ونادوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق . أي : قال مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي عن عبد الله بن مسعود في تفسير الآية المذكورة : سمع أهل السماوات شيئا ، وفي رواية أبي داود وغيره : سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، وفي رواية الثوري الحديد بدل السلسلة ، وعند ابن أبي حاتم مثل صوت السلسلة ، وعنده في حديث النواس بن سمعان : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله تعالى ، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا . قوله : عن قلوبهم أي : قلوب الملائكة . قوله : وسكن الصوت أي : الصوت المخلوق لإسماع السماوات؛ إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت؛ لأنه مستلزم للحدوث؛ لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة . قوله : ونادوا ماذا قال ربكم ؟ قيل : ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك ؟ وأجيب بأنهم سمعوا قولا ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعهم ، ثم هذا التعلق وصله البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق ، ولفظه إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال : ويقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم ؟ قال : فيقول : الحق ، قال : فينادون الحق الحق . وقال البيهقي : ورواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم ، ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا . أخرجه أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله ، إلا أنه قال : فيقولون : ماذا قال ربك ؟ قال : ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا ، وجاء عنه مرفوعا أيضا . ويذكر عن جابر ، عن عبد الله بن أنيس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، أنا الملك أنا الديان هذا تعليق بصيغة التمريض عن جابر بن عبد الله الصحابي الخزرجي الأنصاري المكثر في الحديث ، وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام ، وأخذ يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حليفا ، وفي التوضيح هذا أسنده الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديثه قال : بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاتبعت بعيرا فشددت عليه رحلي ، ثم سرت إليه فسرت شهرا حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري فذكره مطولا . قوله : فيناديهم أي : يقول ليدل على الترجمة كذا قاله الكرماني . قوله : بصوت أي : مخلوق غير قائم به ، قال الكرماني : ما السر في كونه خارقا للعادة؛ إذ في سائر الأصوات التفاوت ظاهرا بين القريب والبعيد ؟ قلت : ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى ، كما أن موسى عليه السلام كان يسمع من جميع الجهات كذلك . قوله : أنا الملك وأنا الديان أي : لا ملك إلا أنا ولا يجازي إلا أنا؛ إذ تعريف الخبر دليل الحصر ، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلا . 107 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، قال علي : وقال غيره : صفوان ينفذهم ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير . قال علي : وحدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة بهذا . قال سفيان : قال عمرو : سمعت عكرمة حدثنا أبو هريرة ، قال علي : قلت لسفيان قال : سمعت عكرمة قال : سمعت أبا هريرة قال : نعم ، قلت لسفيان : إن إنسانا روى عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة يرفعه أنه قرأ فزع ، قال سفيان : هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا أم لا ، قال سفيان : وهي قراءتنا . مطابقته للترجمة في قوله : فإذا فزع عن قلوبهم وعلي بن عبد الله هو المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . ومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر . قوله : يبلغ به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي : يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : إذا قضى الله الأمر ووقع في حديث ابن مسعود إذا تكلم الله بالوحي . قوله : خضعانا قال بعضهم : هو مصدر كغفران ، قلت : قال الخطابي وغيره : هو جمع خاضع ، وهذا أولى وانتصابه على الحالية . قوله : كأنه أي : كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على صفوان وهو الحجر الأملس . قوله : قال علي هو ابن المديني الراوي . قال غيره أي : غير سفيان صفوان ينفذهم ذلك يعني بزيادة لفظ الإنفاذ أي : ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة ، ويروى من النفوذ أي : ينفذ ذلك إليهم أو عليهم ، ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال صفوان بفتح الفاء باختلاف الطريقين في الفتح والسكون لا غير ، ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره . قوله : فإذا فزع قد مضى تفسيره . قوله : قال علي هو ابن المديني أيضا . حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو عن عكرمة ، عن أبي هريرة بهذا أي : بهذا الحديث أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى . قوله : قال سفيان قال عمرو أي : قال سفيان بن عيينة : قال عمرو بن دينار : سمعت عكرمة قال : حدثنا أبو هريرة . قوله : قال علي هو ابن المديني أيضا . قلت لسفيان بن عيينة قال عكرمة : قال : سمعت أبا هريرة ، قال : نعم أي : قال سفيان : نعم سمعته ، وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل الاستفهام من سفيان . قوله : قلت لسفيان أي : قال علي أيضا قلت لسفيان بن عيينة : إن إنسانا روى عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة يرفعه أي : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فرغ بالراء والغين المعجمة من قولهم : فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء ، قال سفيان : هكذا قرأ عمرو بالراء والغين المعجمة ، قيل : كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة قطعا ؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا . قوله : فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي : أسمعه عمرو عن عكرمة ، أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته . قوله : قال سفيان أي : ابن عيينة وهي قراءتنا يعني بالراء والغين المعجمة يريد سفيان أنها قراءة نفسه ، وقراءة من تبعه فيه .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403908

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
