باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي ، والصوم جنة ، وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : يقول الله . وأبو نعيم الفضل بن دكين يروي هنا عن الأعمش كذا وقع عند جميع الرواة ، إلا أن أبا علي بن السكن قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن الأعمش ، زاد فيه سفيان الثوري قال أبو علي الجياني : الصواب قول من خالفه من سائر الرواة ، وأبو صالح ذكوان الزيات .
والحديث مضى في كتاب الصوم في بابين ، ومضى الكلام فيه . قوله : الصوم لي سائر العبادات لله تعالى ، ووجه التخصيص به هو أنه لم يعبد أحد غير الله به؛ إذ لم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف السجود والصدقة ونحوهما . قوله : يدع أي : يترك .
قوله : جنة بضم الجيم أي : ترس . قوله : حين يلقى ربه يعني يوم القيامة ، وفيه إثبات رؤية الله تعالى . قوله : ولخلوف بضم الخاء على الأصح ، وقيل : بفتحها وهو رائحة الفم المتغيرة .
قوله : أطيب عند الله لا يتصور الطيب على الله إلا بطريق الفرض أي : لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب .