حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا معبد بن هلال العنزي قال : اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك ، وذهبنا معنا بثابت إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره فوافقناه يصلي الضحى ، فاستأذناه فأذن لنا وهو قاعد على فراشه ، فقلنا لثابت : لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة ، فقال : يأبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض ، فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا إلى ربك فيقول : لست لها ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله ، فيأتون موسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته ، فيأتون عيسى فيقول : لست لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتوني ، فأقول : أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن ، فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع فأقول : يا رب أمتي أمتي فيقال : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع فأقول : يا رب أمتي أمتي فيقال : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأنطلق فأفعل ، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع فأقول : يا رب أمتي أمتي فيقول : انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل ، فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا : لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة فحدثناه بما حدثنا أنس بن مالك ، فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا ، فقلنا له : يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أنس بن مالك فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة ، فقال : هيه فحدثناه بالحديث ، فانتهى إلى هذا الموضع ، فقال : هيه فقلنا لم يزد لنا على هذا فقال : لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا قلنا : يا أبا سعيد فحدثنا فضحك ، وقال : خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم حدثني كما حدثكم به قال : ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله . مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن فيه سؤالات من النبي صلى الله عليه وسلم والأجوبة من الله عز وجل ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي ، وهو عبد الله بن وائل بن قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار وهو بصري ، وقال الكرماني : لم يتقدم ذكره قلت : كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في البخاري إلا حديث الشفاعة هذا . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره ، وأخرجه النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ، ولم يذكر فيه حديث الحسن .

قوله : ناس من أهل البصرة بيان لقوله : اجتمعنا وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : وهم ناس أو ونحن ناس من أهل البصرة يعني ليس فيهم أحد من غير أهلها . قوله : بثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري أبو محمد البناني نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى ، وكانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنته ، وقيل : زوجته ونسب إليها ولد سعد وعبد العزيز بن صهيب ليس منسوبا إلى القبيلة ، وإنما قيل له : البناني؛ لأنه كان ينزل سكة بنانة بالبصرة ، وعلي بن إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ناحية من نواحي الشاهجان قوله : يسأله أي : يسأل ثابت أنسا وهو من الأحوال المقدرة . قوله : في قصره كان قصر أنس رضي الله تعالى عنه بموضع يسمى الزاوية على نحو فرسخين من البصرة .

قوله : أول أي : أسبق ووزنه أفعل أو فوعل فيه اختلاف بين علماء التصريف . قوله : يأبا حمزة أصله يا أبا حمزة حذفت الألف للتخفيف ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس . قوله : فقال حدثنا أي : فقال أنس : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قوله : ماج الناس أي : اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم يقال : ماج البحر اضطربت أمواجه .

قوله : لست لها أي : ليس لي هذه المرتبة . قوله : عليكم بإبراهيم لم يذكر فيه نوحا فإنه سبق في الروايات الأخر قال آدم : عليكم بنوح ، ونوح قال : عليكم بإبراهيم . وقال الكرماني : لعل آدم قال : ائتوا غيري نوحا وإبراهيم وغيرهما قلت : ليس فيه ما يغني عن الجواب ، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحا أيضا وذهل عنه الراوي هنا .

قوله : فإنه كليم الله كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني فإنه كلم الله بلفظ الفعل الماضي . قوله : فيقال : يا محمد ، وفي رواية الكشميهني فيقول في المواضع الثلاثة . قوله : أنا لها أي : للشفاعة يعني أنا أتصدى بهذا الأمر .

قوله : فأقول يا رب أمتي أمتي قيل : الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق ، وذلك أيضا للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار ، وأجاب القاضي عياض وقال المراد : فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول ، وله شفاعات أخر خاصة بأمته وفيه اختصار . وقال المهلب : فأقول : يا رب أمتي أمتي مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة ، وقال الداودي : ولا أراه محفوظا لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ، ولو كانت هذه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها ، وأول هذا الحديث ليس متصلا بآخره ، وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره وفيما بينهما؛ ليذهب كل أمة من كان يعبد ، وحديث يؤتى بجهنم ، وحديث ذكر الموازين والصراط ، وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب جل جلاله ، وأكثر أمور يوم القيامة هي فيما بين أول هذا الحديث وآخره . قوله : ذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء وصحف شعبة ، فرواه بالضم والتخفيف .

قوله : أدنى أي : أقل ، وفائدة التكرار التأكيد ، ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردلة ، والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان . قوله : بالحسن أي : البصري . قوله : وهو متوار أي : مختف في منزل أبي خليفة الطائي البصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي .

قوله : من عند أخيك أي : في الدين والمؤمنون أخوة . قوله : فقال هيه بكسر الهاءين وهي كلمة استزادة في الحديث ، وقد تنون وقال ابن التين : قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين ، ومعناه زد من هذا الحديث والهاء بدل من الهمزة كما أبدلت في هراق وأصله أراق ، وقال الجوهري : إذا قلت : إيه يا رجل تريد بكسر الهاء غير منونة ، فإنما تأمره أن يزيدك من الحديث المعهود ، كأنك قلت : هات الحديث ، وإن نونت كأنك قلت : هات حديثا ما قوله : وهو جميع أي : مجتمع أراد أنه كان حينئذ شابا ، وقال الجوهري : الرجل المجتمع الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للأنثى . قوله : منذ عشرين سنة منذ ومذ يصح أن يكونا حرفي جر ، ويصح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت تقول في التاريخ ما رأيته مذ يوم الجمعة أي : أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة ، وفي التوقيت ما رأيته منذ سنة أي : أمد ذلك سنة .

قوله : أن تتكلوا أي : تعتمدوا على الشفاعة فتتركون العمل . قوله : وعزتي لا فرق بين هذه الألفاظ وأنها مترادفة ، وقيل : نقيض العزة الذل ، ونقيض الكبر الصغر ، ونقيض العظمة الحقارة ونقيض الجليل الدقيق ، وبضدها تتبين الأشياء ، وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به ، وقيل : الكبرياء يرجع إلى كمال الذات ، والعظمة إلى كمال الصفات ، والجلال إلى كمالهما . قوله : لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله فإن قلت : لو لم يقل محمد رسول الله لكفاه قلت : لا وهذا إشعار كمال الكلمة وتمامها ، كإطلاق ﴿الحمد لله رب العالمين وإرادة السورة بتمامها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث