باب قول الله تعالى : وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير يتخافتون يتسارون
حدثني عمرو بن زرارة ، عن هشيم ، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا قال : نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي : بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن وَلا تُخَافِتْ بِهَا عن أصحابك فلا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا مطابقته للترجمة لا تخفى . وعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي النيسابوري ، وروى عنه مسلم أيضا ، وهشيم بن بشير ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس . والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل ، فإنه أخرجه هناك ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم إلى آخره ومضى الكلام فيه .
قوله : فيسمع بالنصب والرفع قيل : إذا كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مختفيا عن الكفار فكيف يرفع الصوت وهو ينافي الاختفاء ؟ وأجيب بأنه لعله أراد الإتيان بشبه الجهر أو أنه ما كان يبقى له عند الصلاة ، ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك .