باب وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عملا وقال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب هذا باب مجرد عن الترجمة؛ لأنه كالفصل لما قبله ، ولهذا قال : وسمى بالواو . قوله : لا صلاة إلى آخره قد مضى في الصلاة في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ، وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . وقال الكرماني : لا صلاة أي : لا صحة للصلاة؛ لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه . قلت : لم لا تقول أيضا في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد والقول بلا كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين؛ لقوله تعالى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ أجمع أهل التفسير أنها نزلت في الصلاة . 160 - حدثنا سليمان ، حدثنا شعبة ، عن الوليد ح وحدثني عباد بن يعقوب الأسدي ، أخبرنا عباد بن العوام ، عن الشيباني ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها ، وبر الوالدين ، ثم الجهاد في سبيل الله . مطابقته للأحاديث التي مضت فيما قبل ظاهرة . وأخرجه من طريقين : أحدهما عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن الوليد بالفتح ابن العيزار ، عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه . والطريق الثاني عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن يعقوب الأسدي ، عن عباد بالتشديد أيضا ابن العوام بتشديد الواو ، عن الشيباني سليمان بن فيروز أبي إسحاق الكوفي ، عن الوليد بن العيزار إلى آخره . وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ، ولكنه موصوف بالصدق ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه . قلت : ترك الرواية عن مثل هذا هو الأوجب ، والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم . والحديث مضى في الصلاة لوقتها ، وفي الأدب أيضا ومضى الكلام فيه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/403978
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة