باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه
حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن التيمي ، عن أنس بن مالك ، عن أبي هريرة قال : ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا . وقال معتمر : سمعت أبي ، سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل . هذا الحديث مثل الحديث الذي مضى غير أن أنسا هنا يروي عن أبي هريرة ، وهناك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهنا أيضا قال معتمر بن سليمان : سمعت أبي سليمان بن طرخان قال : سمعت أنسا يرويه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل ، وقد وصله مسلم من رواية معتمر .
ويحيى هو القطان ، والتيمي هو سليمان بن طرخان . قوله : ربما ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي : ربما ذكر أبو هريرة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كذا في الروايات كلها ، وليس فيه الرواية عن الله سبحانه وتعالى ، وروى مسلم حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان ، فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : قال الله عز وجل . فإن قلت : قال هنا : إذا تقرب العبد مني ، وفي الحديث السابق قال : إذا تقرب العبد إلي ، قلت : الأصل من واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء ، والصلاة تختلف بحسب المقصود .
قوله : أو بوعا قال الخطابي : البوع مصدر باع إذا مد باعه ، ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق ، ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا ، وقد يكون معنه التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه .