حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تَرْكُ الصَّلاَةِ جَحْدًا أو تَسْفِيهًا لِلأَْمْرِ كُفْرٌ

[ 64 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي ، ويَقُولُ : يَا وَيْلَهُ! - وَفِي رِوَايَةٍ : يَا وَيْلَتَا! - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ ؛ فَلِيَ النَّارُ . و ( قوله : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ ) أصلُ السجود في اللغة : الخضوعُ والخشوع ؛ قال زَيْدُ الخَيْلِ : بِجَمْعٍ تَصلي البُلْقُ فِي حَجَرَاتِه تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ أي : خاضعةً . ويقالُ أيضًا : على المَيْلِ ؛ يقال : سجَدَتِ النخلةُ ، أي : مالَتْ ، وسجدَتِ الناقةُ : طأطأَتْ رأسَهَا ، قال يعقوبُ : أسجَدَ الرجلُ : إذا طأطَأَ رأسه ، وسجَدَ : إذا وضع جبهتَهُ في الأرض ، وقال ابن دُرَيْد : أصلُ السجود : إدامةُ النظر مع إطراقٍ إلى الأرض .

قال المؤلف - رحمه الله - : والحاصلُ أن أصلَ السجودِ : الخضوعُ ، وسُمِّيَتْ هذه الأحوالُ سجودًا ؛ لأنها تلازمُ الخضوع غالبًا ، ثم قد صار في الشرعِ عبارةً عن وضع الجبهة على الأرض على نحو مخصوصٍ . والسجودُ المذكور في هذا الحديث : هو سجودُ التلاوة ؛ لقوله : إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ . وقد اختُلِفَ في حُكْمه : فذهَبَ الجمهور : إلى أنَّه مندوبٌ وفضيلة ، وصار أبو حنيفة : إلى أنه واجب ؛ مستدلاًّ بهذا الحديث .

ووجهه : أنَّ إبليس عصَى بترك ما أُمِرَ به من السجود ؛ فذُمَّ ولُعِنَ ، وابنُ آدم أطاعَ بفعله ؛ فمُدِحَ وأُثِيبَ بالجنَّة ؛ فلو تَرَكَهُ لعصى ؛ إذ السجودُ نوعٌ واحد ، فلزم من ذلك كونُ السجود واجبًا . والجوابُ : أنَّ ذمَّ إبليس ولَعْنَهُ لم يكنْ لأجلِ تَرْكِ السجود فقطْ ، بل لترك السجود عُتُوًّا على الله وكِبْرًا ، وتسفيهًا لأمره تعالى ، وبذلك كفَرَ ، لا بترك العملِ بمطلق السجود ؛ أَلاَ ترى قوله تعالى مُخبِرًا عنه بذلك حين قال : أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، وقال : لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، وقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . سلَّمنا : أنَّه ذُمَّ على ترك السجود ، لكنْ لا نُسلِّمُ أنَّ السجودَ نوعٌ واحد ؛ فقد قال بعضُ المفسِّرين : إنَّ السجود الذي أمَرَ اللهُ به الملائكةَ إنَّما كان طأطأةَ الرأسِ لآدمَ تحيَّةً له ، وسجودُ التلاوة وَضْعُ الجبهة بالأرض على كيفيَّة مخصوصة ، فافترَقَا ؛ سلَّمنا : أنَّه نوعٌ واحد ؛ لكن منقسمٌ بالإضافة ، ومتغايرٌ بها ، فيصحُّ أن يُؤْمَرَ بأحدها ويُنْهَى عن الآخر ؛ كما يؤمَرُ بالسجود لله تعالى ويُنْهَى عن السجود للصنم ؛ فما أُمِرَ به الملائكةُ من السجود لآدم محرَّمٌ على ذُرِّيَّته ، كما قد حُرِّمَ ذلك علينا ؛ وكيف يُسْتَدَلُّ بوجوبِ أحدهما على وجوبِ الآخر ؟! وسيأتي القولُ في سجود القرآن في بابِهِ ، إنْ شاء الله تعالى .

وبكاءُ إبليسَ المذكورُ في الحديث : ليس ندمًا على معصية ، ولا رجوعًا عنها ، وإنَّما ذلك لفرطِ حَسَده وغيظِهِ وألمِهِ مما أصابه مِنْ دخولِ أحدٍ من ذُرِّيَّةِ آدم الجنَّةَ ونجاتِهِ ، وذلك نحو ما يعتريه عند الأذانِ والإقامةِ ويومِ عرفة ؛ على ما يأتي إنْ شاء الله تعالى . و ( قوله : يَا وَيْلَتَا ) الويلُ : الهلاك ، وويلٌ : كلمةٌ تقال لمن وقَعَ في هلكة ، والألف في يا ويلتا : للندبةِ والتفجُّع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث