حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب لاَ يُغْتَرُّ بِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى يُنْظَرَ بِمَا يُخْتَمُ لَهُ

[ 89 ] وَفِي رِوَايَةٍ : فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ ، فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ : إنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، وَإِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ . و ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : اللهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ؛ عند وقوعِ ما أخبَرَ به من الغيب ؛ دليلٌ على أنَّ ذلك مِنْ جملة معجزاته ، وإنْ لم يقترنْ بها في تلك الحالِ تَحَدٍّ قوليٌّ ؛ وهذا على خلافِ ما يقولُهُ المتكلِّمون : أنَّ مِنْ شروطِ المعجزةِ اقترانَ التحدِّي القَوْلِيِّ بها ، فإنْ لم تكنْ كذلك ، فالخارقُ كرامةٌ لا مُعْجِزةٌ ، والذي ينبغي أن يقال : إنَّ ذلك لا يشتَرَطُ ؛ بدليلِ أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - كانوا كُلَّما ظهَرَ لهم خارقٌ للعادة على يَدَيِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، استدلُّوا بذلك على صِدْقِهِ وثبوتِ رسالته ، كما قد اتَّفَقَ لعمر حين دعا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على قليلِ الأزوادِ ، فكَثُرَتْ فقال عند ذلك : أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إلا الله ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وكقول أسامةَ بنِ زيد - رضي الله عنه - ، وبدليل الاِتِّفاقِ على نَبْعَ الماء مِنْ بين أصابعه ، وتسبيحَ الحصَى في كَفِّه ، وحَنِينَ الجِذْع مِنْ أظهر معجزاته ، ولم يصدُرْ عنه مع شيءٍ مِنْ ذلك تحدٍّ بالقولِ عند وقوعِ تلك الخوارق ، ومع ذلك فَهِيَ معجزاتٌ . والذي ينبغي أن يقال : إنَّ اقترانَ القولِ لا يلزم ، بل يكفي مِنْ ذلك قولٌ كليٌّ يتقدَّم الخوارقَ ؛ كقولِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - : الدليلُ على صِدْقِي ظهورُ الخوارق على يَدَيَّ ؛ فإنَّ كُلَّ ما يظهَرُ على يَدَيْه منها بعد ذلك يكونُ دليلاً على صِدْقه وإنْ لم يقترنْ بها واحدًا واحدًا قولٌ .

ويمكنُ أن يقال : إنَّ قرينةَ حاله تدلُّ على دوامِ التحدِّي ، فيتنزَّلُ ذلك منزلةَ اقترانِ القول ، والله أعلم . و ( قوله : فَنَادَى فِي النَّاسِ : إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ) أي : مؤمنة ؛ لأنَّ الإسلام العَرِيَّ عن الإيمانِ لا يَنْفَعُ صاحبَهُ في الآخرة ، ولا يُدْخِلُهُ الجَنَّة ؛ وذلك بخلافِ الإيمان : فإنَّ مجرَّده يَدْخُلُ صاحبُهُ الجنَّةَ وإنْ عُوقِبَ بتركِ الأعمال على ما سنذكرُهُ إن شاءَ اللهُ تعالى ؛ فدلَّ هذا على أنَّ هذا الرجُلَ كان مُرَائِيًا منافقًا ؛ كما تقدَّم . ومما يدلّ على ذلك أيضًا : قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - : إنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ ، وهو الكافر ؛ كما قال : وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا .

ويؤيِّد : يُقَوِّي ويَعْضُدُ . وأَمْرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أنْ يُنادِيَ بذلك القولِ ، إنَّما كان تنبيهًا على وجوبِ الإخلاصِ في الجهادِ وأعمالِ البِرِّ ، وتحذيرًا من الرِّيَاءِ والنفاق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث