باب اسْتِعْظَامُ الوَسْوَسَةِ وَالنُّفْرَةُ مِنْهَا خَالِصُ الإِْيمَانِ وَالأَْمْرِ بِالاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ وُقُوعِهَا
) بَابُ اسْتِعْظَامُ الوَسْوَسَةِ وَالنُّفْرَةُ مِنْهَا خَالِصُ الإِْيمَانِ وَالأَْمْرِ بِالاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ وُقُوعِهَا 132 - [ 102 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَسَأَلُوهُ : إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ . قَالَ : وَقَدْ وَجَدتُّمُوهُ ؟! ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : ذَاكَ صَرِيحُ الإِْيمَانِ . 133 - [ 103 ] وعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْوَسْوَسَةِ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ .
( 43 ) وَمِنْ بَابِ : اسْتِعْظَامُ الْوَسْوَسَةِ ، وَالنُّفْرَةُ مِنْهَا خَالِصُ الإِْيمَانِ ( قوله : وَقَدْ وَجَدتُّمُوهُ ؟! ) كذا صحَّت الروايةُ وقد بالواو ، ومعنى الكلام : الاستفهامُ على جهة الإنكارِ والتعجُّبِ ، فَيَحْتملُ : أن تكونَ همزةُ الاستفهامِ محذوفةً ، والواو للعطفِ ، فيكونُ التقدير : أَوَقَدْ وَجَدتموه ؟! ويَحْتمل : أن تكونَ الواو عِوَضَ الهمزة ؛ كما قرأ قُنْبُلٌ ، عن ابن كَثِيرٍ : قَالَ فِرْعَوْنُ وَآمَنْتُمْ بِهِ ، قال أبو عمرو الداني : هي عِوَضٌ من همزة الاستفهام ، وهذه الواو مثلها . والضميرُ في وَجَدتُّمُوهُ عائدٌ على التعاظم الذي دَلَّ عليه يتعاظم . و الصَّرِيحُ والمَحْضُ : الخالصُ الصافي ، وأصلُهُ في اللبن .
ومعنى هذا الحديثِ : أنَّ هذه الإلقاءاتِ والوساوسَ التي تلْقيها الشياطينُ في صدور المؤمنين ، تَنْفِرُ منها قلوبُهُمْ ، ويَعْظُمُ عليهم وقوعُهَا عندهم ، وذلك دليل صِحَّةِ إيمانهم ويقينِهِمْ ومعرفتِهِمْ بأنَّها باطلة ، ومن إلقاءاتِ الشيطان ، ولولا ذلك ، لركنوا إليها ، وَلَقَبِلوها ، ولم تَعْظُمْ عندهم ، ولا سَمَّوْهَا وسوسةً ، ولمَّا كان ذلك التعاظُمُ ، وتلك النُّفْرَةُ عن ذلك الإيمانَ ، عبَّر عن ذلك بأنَّه خالصُ الإيمان ، ومحضُ الإيمان ؛ وذلك مِنْ باب تسميةِ الشيءِ باسمِ الشيء ؛ إذا كان مُجَاوِرًا له ، أو كان منه بِسَبَبٍ .