---
title: 'حديث: ‎( 58 ) باب هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟ 177- [ 138 ] عَنْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/404210'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/404210'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 404210
book_id: 44
book_slug: 'b-44'
---
# حديث: ‎( 58 ) باب هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟ 177- [ 138 ] عَنْ… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## نص الحديث

> ‎( 58 ) باب هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟ 177- [ 138 ] عَنْ مَسْرُوقٍ ؛ قَالَ : كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَائِشَةَ! ثَلاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ . قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ . قَالَ : وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! أَنْظِرِينِي وَلا تَعْجَلِيني . أَلَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . فَقَالَتْ : أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إِنَّمَا هو جِبْرِيلُ ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ . فَقَالَتْ : أولَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . أولَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا إلى قَولِهِ : عَلِيٌّ حَكِيمٌ ؟ قَالَتْ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ ، وَاللهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . قَالَتْ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ . وَاللهُ يَقُولُ : قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ ، قالت : وَلَو كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ . 173 - [ 139 ] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فِي تَفْسير : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى : أنَّهُ جِبْرِيلُ . ( 58 ) ومن باب هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربّه ؟ ( قول عائشة للذي سألها عن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربّه : لقد قفّ شعري لِما قلت ) أي : قام من الفزع . قال أبو زيد : قفّ الرجل من البرد قفّةً ، والقفوف . القشعريرة . قال الخليل بن أحمد : القفقفة . الرعدة . قال ابن الأعرابي : تقول العرب عند إنكار الشيء . قفّ شعري واقشعرّ جلدي واشمأزّت نفسي . واختلف قديمًا وحديثًا في جواز رؤية الله تعالى ، فأكثر المبتدعة على إنكار جوازها في الدنيا والآخرة ، وأهل السلف والسنة على جوازها فيهما ووقوعها في الآخرة ، ثم هل رأى نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربّه أم لا ؟ اختلف في ذلك السلف والخلف ، فأنكرته عائشة وأبو هريرة وجماعة من السلف ، وهو المشهور عن ابن مسعود ، وإليه ذهب جماعة من المتكلمين والمحدثين . وذهبت طائفة أخرى من السلف إلى وقوعه وأنه رأى ربّه بعينيه ، وإليه ذهب ابن عبّاس ، وقال : اختُصّ موسى بالكلام وإبراهيم بالخلّة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بالرؤية . وأبو ذرّ وكعب والحسن وأحمد بن حنبل . وحُكي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قول لهما آخر ، ومثل ذلك حُكي عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه . وذهبت طائفة من المشايخ إلى الوقف ، وقالوا : ليس عليه قاطع نفيًا ولا إثباتًا ، ولكنه جائز عقلاً ، وهذا هو الصحيح ؛ إذ رؤية الله تعالى جائزة كما دلّت عليها الأدلة العقلية والنقلية ، فأما العقلية ، فتعرف في علم الكلام . وأما النقلية فمنها سؤال موسى رؤية ربه ، ووجه التمسّك بذلك علم موسى بجواز ذلك ، ولو علم استحالة ذلك ، لما سأله ، ومحال أن يجهل موسى جواز ذلك ؛ إذ يلزم منه أن يكون مع علو منصبه في النبوة ، وانتهائه إلى أن يصطفيه الله على الناس ، وأن يُسمعه كلامه بلا واسطة ، جاهلاً بما يجب لله تعالى ويستحيل عليه ويجوز ، ومجوز هذا كافر . ومنها قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ووجه التمسك بها امتنانه تعالى على عباده بالنظر إلى وجهه تعالى في الدار الآخرة ، وإذا جاز أن يروه فيها ، جاز أن يروه في الدنيا ؛ لتساوي الوقتين بالنظر إلى الأحكام العقلية . ومنها : ما تواترت جملته في صحيح الأحاديث من أخباره - صلى الله عليه وسلم - لوقوع ذلك ؛ كرامةً للمؤمنين في الدار الآخرة ، فهذه الأدلة تدلّ على جواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة والدنيا . ثم هل وقعت رؤية الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء أو لم تقع ؟ ليس في ذلك دليل قاطع ، وغاية المستدل على نفي ذلك أو إثباته التمسّك بظواهر متعارضة معرضة للتأويل ، والمسألة ليست من باب العمليات ، فيكتفى فيها بالظنون ، وإنما هي من باب المعتقدات ، ولا مدخل للظنون فيها ؛ إذ الظنّ من باب الشك ؛ لأن حقيقته تغليب أحد الْمُجَوَّزَيْن ، وذلك يناقض العلم والاعتقاد . واختلفوا أيضا هل كلّم محمد - صلى الله عليه وسلم - ربّه ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا ؟ فذهب ابن مسعود وابن عبّاس وجعفر بن محمد وأبو الحسن الأشعري في طائفة من المتكلمين إلى أنه كلّم الله بغير واسطة ، وذهبت جماعة إلى نفي ذلك . والكلام على هذه المسألة كالكلام على مسألة الرؤية سواء . و ( قول عائشة : فقد أعظم الفِرية على الله تعالى ) الفرية هي الافتراء ، وهو اختلاق الكذب وما يقبُح التحدّث به . و ( قوله تعالى : بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ) الأفق : الجانبُ والناحية ، وجمعه آفاقٌ ، ويقال : أفق بضم الفاء وسكونها . والمبين : البيّن الواضح . والضمير في وَلَقَدْ رَآهُ عائد إلى رسولٍ ، وهو جبريل . وكذلك في قوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى وقد روت ذلك عائشة مرفوعًا مفسّرا على ما يأتي ، فلا يلتفت إلى ما يقال في الآية غير هذا . وأما استدلال عائشة بقوله تعالى : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ففيه بُعْد ؛ إذ قد يقال بموجبه ، إذ يفرق بين الإدراك والإبصار ، فيكون معنى لا تدركه لا تحيط به ، مع أنها تبْصره ، قاله سعيد بن المسيب . وقد بقيَ الإدراك مع وجود الرؤية في قول الله تعالى : فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا ؛ أي : لا يدركونكم . وأيضًا فإن الإبصار عموم وهو قابل للتخصيص ، فيخصص بالكافرين ، كما قال تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ويُكْرَّم المؤمنون أو من شاء الله منهم بالرؤية ، كما قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وبالجملة فالآية ليست نصا ولا من الظواهر الجلية ، فلا حجة فيها . و اللطيف الكثير اللطف ، وهو في حق الله تعالى رفقُه بعباده وإيصاله لهم ما يصلحهم بحيث لا يشعرون ، كما قال : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ وأصله من اللطف في العمل وهو الرفق فيه ، وضده العنف ، والاسم منه اللطَف بتحريك الطاء ، يقال : جاءتنا لطَفَةٌ من فلان ؛ أي : هدية . و الخبير العليم بخبرة الأمور ؛ أي : ببواطنها وما يختبر منها ، يقال : صدَّق الْخَبر الخُبر بضم الخاء ، ومنه قول أبي الدرداء . وجدت الناس اخْبرُ تَقْلِه . وأما استدلالها بقوله تعالى : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا فلا حجة فيه على نفي الرؤية ؛ إذ يقال بموجبها ، فإن مقتضاها نفي كلامِ الله على غير هذه الأحوال الثلاثة ، وإنما يصلح أن يستدل بها على نفي تكليم الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - مشافهةً على ضعفٍ في ذلك لا يخفى على متأمّل ، بل قد استدل بعض المشايخ بهذه الآية على أن محمدا رأى ربه وكلّمه دون واسطة ، فقال : هي ثلاثة أقسام . من وراء حجاب ، كتكليم موسى ، وبإرسال الملائكة ، كحال جميع الأنبياء . ولم يبق من تقسيم المكالمة إلا كونها مع المشاهدة ، وهذا أيضا فيه نظر . و ( قوله تعالى : فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ؛ أي : بأمره ، كما قال : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ وفي يوحي ضمير يعود على الرسول ، وفي يَشَاءُ ضمير يعود على الله تعالى ، ومعناه . فيُلقي الرسول إلى الموحَى إليه ما يشاؤه الله تعالى . و العَلِيّ ذو العلو ، وهو الرفعة المعنويَّة في حقّه تعالى لا المكانيّة . والحكيم المُحكِم الأمور ، أو الكثير الحكمة . ومعنى مساق الآية . أنّه تعالى مُنزَّه عن أن يتَنزل كلامَهُ أسماعُ كلّ السامعين ، بل يُحكِمُ الله كيفية إيصاله إلى النبيّين والمرسلين . وقولها : ولو كان محمّد كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قد اجترأ بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية ونسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يليق به ويستحيل عليه ؛ إذ قد عصمه الله منه ، ونزّهه عن مثله ، فقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هَوِيَ زينب امرأة زيد ، وربما أطلق بعض الْمُجّان لفظ عشق . ثم جاء زيد يريد تطليقها ، فقال له : أمسك عليك زوجك واتَّقِ الله ، وهو مع ذلك يحبُّ أن يطلقها ليتزوجها . وهذا القول إنما يصدر عن جاهل بعصمته - عليه الصلاة والسلام - عن مثل هذا ، أو مستخفّ بحرمته . والذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين أن ذلك القول الشنيع ليس بصحيح ، ولا يليق بذوي المروءات ، فأحرى بخير البريات ، وأن تلك الآية إنما تفسيرها ما حكي عن علي بن حسين : أن الله تعالى أعلم نبيه بكونها زوجةً له ، فلما شكاها زيدٌ له وأراد أن يطلقها ، قال له : أمسك عليك زوجَك واتَّقِ الله ، وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به مما هو مبديه بطلاق زيدٍ لها وتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - لها . ونحوه عن الزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري وغيرهم . والذي خشيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو إرجاف المنافقين ، وأنه نَهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج بزوجة ابنه ، ومساق الآية يدل على صحة هذا الوجه بقوله تعالى : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ولو كان ما ذكر أولئك ، لكان فيه أعظم الحرج ولقوله : لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وبالله التوفيق .

**المصدر**: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/404210

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
