حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب شفاعة النبي لمن أدخل النار من الموحدين

) باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أدخل النار من الموحدين 193 - [ 148 ] عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلالٍ الْعَنَزِيُّ ؛ قَالَ : انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ . فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وهو يُصَلِّي الضُّحَى . فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ .

فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ . فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أهل الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ . فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ : اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ .

فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ، فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللهِ . فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى ، فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ . فَيُؤْتَى مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ ، فَيُؤتَى عِيسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَأُوتَى فَأَقُولُ : أَنَا لَهَا .

فأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ، فَيُؤْذَنُ لِي ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ يُلْهِمُنِيهِ اللهُ ، ثُمَّ أَخِرُّ له سَاجِدًا . فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ ، قُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَه ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَقُولُ : يَا رَبِّ! أُمَّتِي .

أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أو شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا . فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ . ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا .

فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ ! ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَه ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَقُولُ : أُمَّتِي . أُمَّتِي .

فَيُقَالُ لِي انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا . فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ . ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا .

فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ ! ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَه ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ ! أُمَّتِي . أُمَّتِي . فَيُقَالُ لِي : انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ .

فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ . هَذَا حَدِيثُ مَعْبَد عَنْ أَنَسٍ ، وَزَادَ الْحَسَنِ عَنْهُ : ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيُقَالُ لِي : يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ! ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ : لا إِلهَ إِلا اللهُ . قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ لَكَ - أو قَالَ : لَيْسَ ذاكَ إِلَيْكَ - وَلَكِنْ وَعِزَّتِي ! وَكِبْرِيَائِي ! وَعَظَمَتِي! وَجِبْرِيَائِي ! لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ : لا إِلهَ إِلا اللهُ .

( 61 ) ومن باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أدخل النار من الموحدين ( قوله : فيقال : انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبةٍ من برّة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها إلى أن قال : أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان ) اختلف الناس في هذا الإيمان المقدّر بهذه المقادير ، فمنهم من قال : هو اليقين ، ورأى أنّ العلم يصحّ أن يقال فيه : إنه يزيد باعتبار توالي أمثاله على قلب المؤمن ، وباعتبار دوام حضوره ، وأنّه ينقص بتوالي الغفلات على قلب المؤمن . وهذا معقول ، غير أنّ حمْلَ هذا الحديث عليه فيه بعدٌ ؛ لما جاء من حديث أبي سعيد ، حيث قال الشافعون : لم نذر فيها خيرًا ؛ مع أنه تعالى مخرج بعد ذلك جموعًا كثيرة ممن يقول : لا إله إلا الله وهم مؤمنون قطعًا ، ولو لم يكونوا مؤمنين ، لما خرجوا بوجهٍ من الوجوه ، ولذلك قال تعالى : لأُخرّجن من قال لا إله إلا الله . وعن إخراج هؤلاء عبّر بقوله : فيقبض قبضةً فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط ، فإذًا الأصحّ في تأويل هذا الحديث أن يكون الإيمان هنا أطلق على أعمال القلوب ، كالنية والإخلاص والخوف والنصيحة وشبه ذلك من أعمال القلوب ، وسمّاها إيمانًا ؛ لكونها في محل الإيمان أو عن الإيمان ، على عادة العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره ، أو كان منه بسبب .

وإنما قلنا : أراد به أعمال القلوب هنا دون أعمال الأبدان ، لقوله : من كان في قلبه و وجدتم في قلبه فخصّه بالقلب ، ولا جائز أن يكون التصديق على ما تقدّم ، فتعيّن ما قلناه ، والله أعلم . وذكر الحبّة ونصفها والمثقال ونصفه وأدنى من ذلك ، هي كلها عبارات عن كثرة تلك الأعمال وقلتها . و ( قوله : وعزتي وكبريائي وعظمتي ) العزّة : القوة والغلبة ، ومنه : وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ؛ أي : غلبني ، ويقال أيضًا : عزَّ الشيء إذا قلّ ، فلا يكاد يوجد مثله ، يعِزّ عِزًّا وعزازة ، وعزّ يعِزُّ عزَّةً ، إذا صار قويًّا بعد ضعف وذلَّةً ، فعزّة الله تعالى قهره للجبابرة وقوَّته الباهرة ، وهو مع ذلك عديم المثل والنظير : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .

وأما الكبرياء و الكِبر ، فكلاهما مصدر كَبر في نفسه يكبر ، وأصله من كِبَر السن أو كِبَر الجرم ، لكن صار ذلك بحكم عُرف الاستعمال عبارة عن حصول كمال الذات يستلزم ترفيعا لها على الغير . ومن هاهنا كان الكبر قبيحًا ممنوعًا في حقنا ، واجبًا في حق الله تعالى . وبيانه : أنَّ الكمال الحقيقيَّ المطلق لا يصحّ إلا لله تعالى ، وكمال غيره إنما هو عرض نسبيّ ، فإذا وصَف الحقَُ نفسَه بالكِبَر ونسبه إليه ، كانت النسبة حقيقةً في حقه ؛ إذ لا أكملَ منه ولا أرفعَ ، فكلّ كاملٍ ناقص ، وكل رفيع محتقر بالنسبة إلى كماله وجلاله .

والعظمة بمعنى الكبرياء ، غير أنها لا تستدعي غيرًا يُتَعاظم عليه كما يستدعيه الكِبْر على ما بيّنا ، وأيضًا فقد يُستعمل الكبير فيما لا يُستعمل فيه العظيم ، فيقال : فلان كبير السنِّ ، ولا يقال : عظيم السن . و ( قوله : وجِبريائي بكسر الجيم ، فمعناه : بجبروتي ، والجبّار : العظيم الشأن الممتنع على من يرومه ، ومنه نخلة جبّارة إذا فاقت الأيدي طولا ، يقال منه . جبّار بيِّن الجبرية والجبروت ، ولم يأت فعّال من أفعلت إلا جبَّار من أجبرت ، ودرّاك وسآر .

و الجبروت أيضًا للمبالغة بزيادة التاء ، مثل مَلَكُوت ورَحَمُوت ورَهَبوت من الملك والرحمة والرهبة . وجاء جبريائي هنا لمطابقة كبريائي ، كما قالوا . هو يأتينا بالغدايا والعشايا .

وقيل في معنى الجبّار ؛ أي : المصلح ، من قولهم : جبرت العظم ، وذلك أنه تعالى يجبر القلوب المنكسرة من أجله ، ويرحم عباده ، ويسدّ خلاتهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث