باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة
) باب الولد من ماء الرجل وماء المرأة 315- [ 245] عَنْ ثَوْبَانَ ؛ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ . فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا .
فَقَالَ : لِمَ تَدْفَعُنِي ؟ فَقُلْتُ : أَلا تَقُولُ يَا رسولَ الله ! فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهلُهُ . فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهلِي ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ .
فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعُودٍ مَعَهُ ، فَقَالَ : سَلْ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ، قَالَ : فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً ؟ قَالَ : فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ، قَالَ الْيَهُودِيُّ : فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ . قَالَ : فَمَا غِدَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا ؟ قَالَ : يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا ، قَالَ : فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ، قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أهل الأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ ، أو رَجُلٌ ، أو رَجُلانِ .
قَالَ : يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ . قَالَ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِن اجْتَمَعَا ، فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ ، وَإِذَا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ قَالَ الْيَهُودِيُّ : لَقَدْ صَدَقْتَ ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ . ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى أَتَانِيَ اللهُ بِهِ . ( 24 ) ومن باب : الولد من ماء الرجل والمرأة الحبر : العالم ، يقال بفتح الحاء وكسرها ، فأما الحِبر للمداد فبالكسر لا غير . ونكت النبي - صلى الله عليه وسلم - الأرض بعود معه : هو ضربه فيها ، وهذا العُود هو المسمّى : بالمخصرة ، وهو الذي جرت عوائد رؤساء العرب وكبرائهم باستعمالها ، بحيث تصل إلى خصره ، ويشغل بها يديه من العبث ، وإنما يفعل ذلك النكت المتفكرُ .
و ( قوله : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض ) هذا يدلّ على أن معنى هذا التبديل : إزالة هذه الأرض ، والإتيان بأرض أخرى ، لا كما قاله كثيرٌ من الناس : أنها تبدل صفاتها وأحوالها فتسوّى آكامها ، وتغير صفاتها ، وتُمد مدَّ الأديم ، ولو كان هذا لما أشكل كون الناس فيها عند تبديلها ، ولما جمعُوا على الصراط حينئذ . وقد دل على صحة الظاهر المتقدم حديث عائشة ؛ إذ سألت عن هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال مجيبًا لها : على الصراط . والأرض المبدلة هي الأرض التي ذكرها في حديث سهل بن سعد حيث قال : يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء ، ليس فيها عَلَمٌ لأحدٍ ، وهذا الحشر هو جمعهم فيها بعد أن كانوا على الصراط ، والله أعلم .
وقال العكاظي : تُمد الأرض مدَّ الأديم ، ثم يزجر الله الخلق زجرةَ ، فإذا هم في الأرض الثانية ، في مثل مواضعهم من الأرض الأولى ، والله أعلم بكيفية ذلك . والجسر - بفتح الجيم وكسرها - : ما يعبر عليه ، وهو الصراط هنا . و دون بمعنى فوق ، كما قال في حديث عائشة : على الصراط .
و التحفة : ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطُّرف ، محاسنةً وملاطفةً . و زيادة الكبد قطعة منه كالإصبع . و النون الحوت ، وقد جاء مفسرًا في حديث أبي سعيد : قال اليهودي : ألا أخبرك بإدامهم ، قال : بلى .
قال : إدامهم باللام ونون ، قالوا : ما هذا ؟ قال : ثور ونونٌ يأكل من زيادة كبدهما سبعون ألفًا . وفي الصحاح : النون : الحوت ، وجمعه : أنوان ، ونينانٌ ، وذو النون : لقب يونس - عليه السلام - . و ( قوله : فما غداؤهم ) بفتح الغين وبالدال المهملة ، وللسمرقندي : غذاؤُهُم بكسر الغين وبالذال المعجمة ، والأظهر أنه تصحيف .
و ( قوله : تسمى سلسبيلاً ) أي : سَلِسَةُ السَبيل ، سهلة الْمَشْرَع ، يقال : شراب سَلسَلٌ ، وسَلسَالٌ ، وسَلسَبيلٌ . عن مجاهد وقيل عنه : شديد الجِرْيةِ ، قال الشاعر : .. . .. .
.. . .. . كأسًا تصَفَّقُ بالرّحيق السَّلْسَلِ وقال قتادة : عين تنبع من تحت العرش من جنة عدن إلى الجنان .
و ( قوله : لقد صدقت وإنك لنبيٌّ ) يدل على أن مُجرَّدَ التصديق من غير التزام الشريعة ولا دخول فيها لا ينفع ؛ إذ لم يحكم له بالإسلام .