باب ما جاء في التيمم
( 38 ) باب ما جاء في التيمم 367- [ 287] عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ، أو بِذَاتِ الْجَيْشِ ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالُوا : أَلا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِالنَّاسِ معه ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَجَاءَ أبو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ .
فَقَالَ : حَبَسْتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسَ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . قَالَتْ : فَعَاتَبَنِي أبو بَكْرٍ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي . فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَخِذِي .
فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ - وهو أَحَدُ النُّقَبَاءِ - : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . 367- [ 288 ] وَعَنْهَا ؛ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلادَةً فَهَلَكَتْ .
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ . فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ . فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ .
فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا . فَوَاللهِ ! مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً . ( 38 ) ومن باب ما جاء في التيمم التيمم في اللغة : القصد إلى الشيء ، ومنه قول الشاعر : تَيَمَّمَتِ العَيْنَ التي عند ضارجٍ .. .
.. . .. . .. .
أي : قصدت ، وهو في الشرع : القصد إلى الأرض لفعل عبادة مخصوصة على ما يأتي . و البَيدَاءُ ، وذات الجيش : موضعان قريبان من المدينة . و ( قولها : انقطع عقدٌ لي ) أضافت العقد لنفسها ؛ لأنه في حوزتها ، وإلا فقد جاء في الرواية الآتية : أنها استعارته من أسماء .
وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بالناس على التماسه على حالة عدم الماء ؛ يدل على حرمة الأموال الحلال ، وأنها لا تضاع ، وفي هذا الحديث أبواب من الفقه من تأملها أدركها على قرب . و ( قوله : فأنزل الله آية التيمم ) نسب الآية التي نزلت فيه وهو التيمم ، وأما الوضوء فقد كان معروفًا معمولاً به عندهم . و ( قولها : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته ) جاء في البخاري في هذا الحديث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجده .
وفي رواية : أنه بعث رجلين . وفي أخرى : أنه بعث أناسًا . وهذا كله لا تناقض فيه ، وهو صحيح المعنى ، وذلك أنه بعث أسيد بن الحضير في أناس فطلبوا فلم يجدوا شيئًا في وجهتهم ، فلما رجعوا أثارُوا البعير فوجدوه تحته ، وكون الأناس المبعوثين صلوا بغير وضوء ولا تيمم ؛ دليلٌ على من صَار إلى أنه إذا عدمهما يصلي ، وهي مسألة اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال : الأول : لا صلاة عليه ولا قضاء .
قاله مالك ، وابن نافع ، والثوري ، والأوزاعي ، وأهل الرأي . الثاني : يصلي ويقضي . قاله ابن القاسم والشافعي .
الثالث : يصلي ولا يعيد . قاله أشهب . الرابع : يقضي ولا يصلي .
وسبب الخلاف في هذه المسألة ، هل الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء ؟ ولا حُجَّة للمتمسك بهذا الحديث على شيء من هذه المسألة ؛ لأن كون المبعوثين صلوا كذلك رأيٌ رأوهُ ، ولم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على شيء من ذلك ، وأيضًا فإنه قال : فصلوا بغير وضوء ، فنفى الوضوء خاصة ، ولم يتعرض للتيمم ؛ فلعلهم فعلوا كما فعل عمار تمرغوا في التراب ، والله أعلم .