باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به
) باب إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به ( 411 ) ( 77 ) [326] - عَنْ أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : سَقَطَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ . ( 412 ) ( 82 ) [327] - وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، إلا أنَّ فِيهِ : إنَهَمْ صَلَّوْا بِصَلاتِهِ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَجَلَسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا . وَذَكَرَهُ .
( 13 ) ومن باب : إنما جُعل الإمامُ ليؤتمّ به قوله فجُحِشَ شقُّه الأيمن ، الجَحْش الخدش ، وقيل فوقه ، والشِّقّ : الجانب . وقوله فصلى جالسًا ، وصلينا وراءه جلوسًا ، وفي الحديث الآخر إنهم صلوا قيامًا ، فأشار إليهم أن اجلسوا ؛ وجه الجمع أنه كان منهم من صلى جالسًا فأَخْبَرَ عنه أنس ، وكان فيهم من صلى قائمًا فأخبرتْ عنه عائشة . واختُلف : هل كان في صلاة الفرض أو النفل ؟ والظاهر أنه كان في صلاة الفرض ؛ لقوله فحضرت الصلاة ، وهي للعهد ظاهرًا ، ولِمَا تقرر من عادتهم أنهم ما كانوا يجتمعون للنوافل ، وقد أشار ابن القاسم إلى أن ذلك كان في النافلة .
ثم اختلف العلماء في الاقتداء بالإمام الجالس على ثلاثة أقوال ؛ أولها : قول أحمد بن حنبل ومن تابعه ، وهو أنه يجوز صلاة الصحيح جالسًا خلف المريض جالسًا متمسكًا بهذا الحديث . وثانيها : قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وزُفر والأوزاعي وأبي ثور وداود ؛ وهو أنه يجوز أن يقتدي القائم بالقاعد في الفريضة وغيرها ، وقد رواها الوليد بن مسلم عن مالك متمسكين بحديث عائشة الآتي ، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام ، وأن حديث أنس متقدِّم ، وهو منسوخ بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه ، وبأن كل واحدٍ عليه أن يصلي كما يقدر عليه . وثالثها : قول مالك في المشهور عنه وعن أصحابه أنه لا يجوز أن يؤمّ أحد جالسًا - وإن كان مريضًا - بقومٍ أصحّاء قيام ولا قعود ، وإليه ذهب محمد بن الحسن ، متمسِّكين بقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يؤمَّن أحد بعدي قاعدًا .
وهذا الحديث ذكره الدارقطني من حديث جابر بن يزيد الْجُعْفي وهو متروك ، عن الشَّعْبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك ، وهو مرسل ، وقد رواه مُجَاِلد عن الشَّعْبي ، ومجالد ضعيف . وفي حديث أنس دليل لمالك وعامة الفقهاء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام ، وترك مخالفته له في نيّة أو غيرها ، وسيأتي .