باب الأمر بتحسين الصلاة والنهي عن مسابقة الإمام
( 426 ) ( 112 ) [337] - وَعَنْهُ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنِّي إِمَامُكُمْ ، فَلا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالْقِيَامِ وَلا بِالانْصِرَافِ ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ! قَالُوا : وما رأيت يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . وقوله " فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف " ، اختُلف إذا سابق المأموم إمامه ، هل تفسد صلاته أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى أنها لا تفسد ، وذهب ابن عمر وأهل الظاهر إلى أنها تفسد ، ومذهب مالك فيه تفصيل يطول ذكره في هذا الكتاب ، وهو مذكور في كتب الفقه ، وقد تقدم بعضه .
وأما نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن سبقهم إياه بالانصراف فقد ذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم ألا ينصرف حتى ينصرف الإمام أخذًا ج٢ / ص٥٩بظاهر هذا الحديث ، والجمهور على خلافهما ؛ لأن الاقتداء بالإمام قد تم بالسلام من الصلاة ، ورأوْا أن ذلك كان خاصًّا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن ذلك من باب قوله تعالى : وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ فإنه قد كان يحتاج إلى مكالمتهم في أمور الدين ومراعاة المصالح والآراء ، والله أعلم . ويحتمل أن يريد بالانصراف المذكور التسليم ؛ فإنه يقال : انصرف من الصلاة أي سلّم منها ، والله أعلم .