باب النهي عن رفع الرأس قبل الإمام
( 429 ) [339] - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ . ( 430 ) [340] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ . قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ ! قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ! فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ .
( 431 ) [341] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْنَا : السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عَلامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ؟ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ، إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِئْ بِيَدِهِ .
وقوله " لينتَهِيَنَّ أقوام عن رفعهم أبصارهم . " الحديث ، وهذا أيضًا وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة ، ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره ؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة وخرج عن سَمْتِها وعن هيئة الصلاة ، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة . وحكى الطبري كراهية رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة ، وحُكي عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله : اكفف يديك ، واخفض بصرك ؛ فإنك لن تراه ولن تناله .
وأجازها الأكثر ؛ لأن السماء قبلة الدعاء ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة . وقد رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء ، فلا ينكر ذلك . ج٢ / ص٦١وقوله حين رآهم يشيرون بأيديهم إذا سلموا من الصلاة " ما لي أراكم .
" الحديث ، كانوا يشيرون عند السلام من الصلاة بأيديهم يمينًا وشمالا ، وتشبيه أيديهم بأذناب الخيل الشُّمس تشبيه واقع ؛ فإنها تحرِّك أذنابها يمينًا وشمالا ، فلما رآهم على تلك الحالة أمرهم بالسكون في الصلاة ، وهذا دليل على أبي حنيفة في أن حكم الصلاة باقٍ على المصلي إلى أن يسلِّم ، ويلزم منه أنه إن أحدث في تلك الحالة - أعني في حالة الجلوس الأخير للسلام - أعاد الصلاة . ج٢ / ص٦٢وقوله " ما لي أراكم عزين " ؛ جماعات في تفرقة ، والواحدة عِزَةٌ - مخففة الزاي ، أمرهم بالائتلاف والاجتماع والاصطفاف كصفوف الملائكة ، وهذا يدل على استحباب تسوية الصفوف ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وقال : إنه من تمام الصلاة ؛ كما يأتي إن شاء الله .