حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ( 477 ) [375] - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، اللهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . ( 27 و 28 ) ومن باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع قوله في حديث أبي سعيد : ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء . قال الخطابي : هو تمثيل وتقريب ، والمراد تكثير العدد ، حتى لو قُدِّر ذلك أجسامًا ملأ ذلك كله .

وقال غيره : المراد بذلك : التعظيم ؛ كما يقال : هذه الكلمة تملأ طباق الأرض . وقيل : المراد بذلك : أجرها وثوابها ، والله أعلم .

وبعد : ظرف قُطِع عن الإضافة مع إرادة المضاف ، وهو السماوات والأرض ، فبني على الضَّمِّ ؛ لأنه أشبه حرف الغاية ؛ الذي هو منذ . والمراد بقوله : من شيء : العرش ، والكرسي ونحوهما ، مما في مقدور الله تعالى ، والله أعلم . وقوله : أهل الثناء والمجد ؛ أي : يا أهلَ الثناء ، فهو منادى مضاف ؛ حُذِف حرفُ ندائه .

ورواية الجمهور : الْمجد - بالميم والجيم - ، إلا ابن ماهان فإنه رواها : الحمد . فأما الْمجد ؛ فهو نهاية الشرف وكثرته ، والماجد : هو الذي يعِدّدُ لنفسه آباء أشرافًا ، ومآثر حسنةً كثيرة ، ومنه قالت العرب : في كل شجر نارْ ، واسْتَمْجَدَ الْمَرْخ والعَفَارْ ؛ أي : كثر في هذين النوعين من الشجر . وقد تقدّم معنى الحمد في أول الكتاب .

وقوله : أحقّ ما قال العبد ؛ أي : أوجب وأثبت وأولى . وهو مرفوع بالابتداء ، وخبره : [ اللهم لا مانع لما أعطيت . إلى آخره : وكلنا لك عبد معترض بين المبتدأ والخبر] .

والعبد : جنس العباد العارفين بالله تعالى ، فكأنه قال : أولى ما يقول العباد العارفون بالله تعالى هذه الكلمات ؛ لما تضمنته من تحقيق التوحيد وتمام التفويض ، وصحة التبرّي من الحول والقوة . وقوله : لا ينفع ذا الْجَدّ منك الْجَدّ ، رواه الجمهور بفتح الجيم في اللفظين ، وهو هنا بمعنى : البخت والحظ . ولفظ الجد ينطلق على البخت ، والغنى ، والعظمة ، والسلطان ، وأب الأب .

ومعناه : لا ينفع من رُزِق مالا وولدًا أَو جاهًا دنيويًا شيء من ذلك عندك ، وهذا كما قال تعالى : ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ٨٨ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . وحُكي عن الشيباني في الحرفين : كسر الجيم ، وقال : معناه : لا ينفع ذا الاجتهاد والعمل منك اجتهاده وعمله . قال الطبري : وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل ، ولا نُعلم من قاله غيره ، وضعفه .

قال غيره : والمعنى الذي أشار إليه الشيباني صحيح ، ومراده : أن العمل لا ينجي صاحبه . وإنما النجاة بفضل الله ورحمته ؛ كما جاء في الحديث : لن ينجي أحدًا منكم عمله . الحديث .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث