حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب دنو المصلي من سترته وما جاء فيما يقطع الصلاة

( 510 ) [406] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ ، قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ! مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِي ، فَقَالَ : الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . ( 511 ) [407] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ . وقوله : يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود .

تمسّك بظاهر هذا طائفة من أهل العلم ، وقال ابن حنبل : يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء . وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي ؛ لا هذه المذكورات ولا غيرها ، متمسِّكين بقوله - عليه الصلاة والسلام - : ج٢ / ص١٠٩لا يقطع الصلاة شيء ، وهذا معين لتخصصه : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى وبينه وبين القبلة عائشة ، وبمرور حمار ابن عباس بين يدي بعض الصف ، فلم ينكر ذلك عليه أحد ، وبأنه - عليه الصلاة والسلام - لَمّا صلى بمنى ورُكزت له العنزة ، كان الحمار والكلب يمرّان بين يديه لا يُمنعان ، وظاهر هذا بينه وبين العنزة . وفي هذه المعارضة نظر طويل ، إذا حُقِّق ظهر به : أنه لا يصلح شيء من هذه الأحاديث لمعارضة الحديث الأول .

وقوله : الكلب الأسود شيطان ؛ حمله بعض العلماء على ظاهره ، وقال : إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود ، ولأجل ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : اقتلوا منها كل أسود بهيم . وقيل : لما كان الكلب الأسود أشدَّ ضررًا من غيره وأشدّ ترويعًا ، كان الْمُصَلِّي إذا رآه اشتغل عن صلاته ؛ فانقطعت عليه لذلك ، وكذا تأوَّل الجمهور قوله : يقطع الصلاة المرأة والحمار ؛ فإن ذلك مبالغة في الخوف على قطعها وإفسادها بالشغل بهذه المذكورات ؛ وذلك أن المرأة تفتن ، والحمار ينهق ، والكلب يروِّع فيتشوَّش الْمُتفَكّر في ذلك حتى تنقطع عليه الصلاة وتفسد ، فلما كانت هذه الأمور تفيد آيلة إلى القطع ، جعلها قاطعة ؛ كما قال للمادح : قطعت عنق أخيك ؛ أي : فعلت به فعلا يخاف هلاكه فيه ؛ كمن قطع عنقه . وقد ذهب ج٢ / ص١١٠ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي الحائض ؛ لما تستصحبه من النجاسة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث