باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة
( 528 ) ( 16 ) [421] - وعَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ ، لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ ، أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( 529 ) [422] - وَعَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالَتْ : فلَوْلا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا .
وقوله : أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا ، وصوّروا تلك الصور ، قال الشيخ : إنما فعل ذلك أوائلهم ليتأنّسوا برؤية تلك الصورة ، ويتذكروا بها أحوالهم الصالحة ، فيجتهدون كاجتهادهم ، ويعبدون الله ج٢ / ص١٢٨تعالى عند قبورهم ، فمضت لهم بذلك أزمان ، ثم إنهم خلف من بعدهم خلف جهلوا أغراضهم ، ووسوس لهم الشيطان : أن آباءهم وأجدادهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها ، فعبدوها ، فحذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل ذلك ، وشدّد النكير والوعيد على فعل ذلك ، وسَدَّ الذرائع المؤدية إلى ذلك ، فقال : اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، فلا تتخذوا القبور مساجد ، أي : أنهاكم عن ذلك . وقال : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد " ، وقال : اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ، ولهذا بالغ المسلمون في سدّ الذريعة في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأَعْلُوا حيطان تربته ، وسَدُّوا المداخل إليها ، وجعلوها محدقة بقبره - صلى الله عليه وسلم - ، ثم خافوا أن يُتخذ موضع قبره قبلة - إذ كان مستقبل المصلين - ، فتتصور الصلاة إليه بصورة العبادة ، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين ، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره ، ولهذا الذي ذكرناه كله قالت عائشة : ولولا ذلك لأُبرز قبره . ج٢ / ص١٢٩تنبيه : وفي هذه الأحاديث ما يَسْتَدِلّ به مالك - على صحة القول بسد الذرائع - على الشافعي وغيره من المانعين لذلك ، وهي مستوفاة في الأصول .