باب الصلاة في النعلين والثوب المعلم وبحضرة الطعام
( 560 ) [449] - وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ : تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ حَدِيثًا ، وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلا لَحَّانَةً ، وَكَانَ لأُمِّ وَلَدٍ ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : مَا لَكَ لا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا ؟ أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ ، هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ . قَالَ : فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ ، قَالَتْ : أَيْنَ ؟ قَالَ : أُصَلِّي . قَالَتِ : اجْلِسْ .
قَالَ : إِنِّي أُصَلِّي . قَالَتِ : اجْلِسْ غُدَرُ! إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ، وَلا وهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ . وابن أبي عتيق : هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، والقاسم هذا : هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وكانت أمه أُمَّ ولدٍ .
وقوله : وكان القاسم رجلا لَحَّانة ، كذا للسمرقندي ، وهو للمبالغة ؛ كما يقال : علاَّمة ، ونسَّابة ، ووقع للعذري : لُحْنة ، بسكون الحاء وضم اللام ، ومعناه : أنه يلحن في كلامه ، ويُلَحِّنُه الناس ؛ كَخُدْعَة للذي يُخدع ، وهُزأة : للذي يُهزأ به ، فأما فُعَلَة بفتح العين : فهو للذي يفعل ذلك بغيره ؛ كما يقال : صُرعة للذي ج٢ / ص١٦٥يصرع الناس ، وهُزَأة للذي يهزأ بهم ، وخُدَعة : للذي يخدعهم . وقوله : وأضبّ عليها ، يعني : حقد ، والضَّب : الحقد ؛ من كتاب القزاز . وقولها له : اجلس غُدَرُ ، معناه : يا غادر .
وعُدِلَ به عنه لزيادة معنى التكثير ، ونسبته للغدر لِما أظهر من أنه إنما ترك طعامها من أجل الصلاة ، وما صدر من عائشة للقاسم إنما كان منها لإِنْهاض هِمَّتِه ، وليحرص على التعلُّم ، وعلى تثقيف لسانه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة بحضرة الطعام ، ولا هو يدافعه الأخبثان ظاهر هذا نفي الصحة والإجزاء ، وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام ، فتأول بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثين على أنه شغله حتى لا يدري كيف صلّى ، فهو الذي يعيد قبل وبعد . وأما إن شغله شغلا لا يمنعه من إقامة حدودها ، وصلّى ضَامًّا ما بين وَرْكَيْه فهذا يعيد في الوقت ، وهو ظاهر قول مالك في هذا .
وذهب الشافعي والحنفي في مثل هذا : إلى أنه لا إعادة عليه . قال القاضي أبو الفضل : وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته ، ولا يضبط حدودها : أنها لا تجزئه ، ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة ، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها . والأخبثان : الغائط والبول .
قاله الهروي وغيره .