( 58 ) باب الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره ( 584 ) و ( 586 ) [474] - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ، وَهِيَ تَقُولُ : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ قَالَتْ : فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ : إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ ، فقَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَفِي رِوَايَةٍ ؛ قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ في صلاة إلا يتعوذ من عَذَابِ القَبْرِ . ( 58 ) ومن باب : الاستعاذة في الصلاة من عذاب القبر وغيره قول اليهودية : إنكم تفتنون في القبور ؛ أي : تعذبون . كما قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ؛ أي : عذبوهم . وقد قدمنا أن الفتنة تنصرف على وجوه ، وأن أصلها الاختبار . وهذا الحديث وما في معناه يدل على صحة اعتقاد أهل السنة في عذاب القبر ، وأنه حق ، ويرد على المبتدعة المخالفين في ذلك ، وسيأتي إن شاء الله . وارتياع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إخبار اليهودية بعذاب القبر إنما هو على جهة استبعاد ذلك للمؤمن ، إذْ لم يكن أوحي إليه في ذلك شيء . ولذلك حققه على اليهود ، فقال : إنما تفتن يهود ، على ما كان عنده من علم ذلك . ثم أخبر أنه أوحي إليه بوقوع ذلك ، وحينئذ تعوذ منه ، ولما استعظم الأمر واستهوله أكثر الاستعاذة منه ، وعلّمها ، وأمر بها ، وبإيقاعها في الصلاة ؛ ليكون أنجح في الإجابة ، وأسعف في الطّلبة ؛ إذ الصلاة من أفضل القرب ، وأرجى للإجابة ، وخصوصًا بعد فراغها ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء . وفي هذا الحديث حجة على أبي حنيفة ؛ حيث منع الدعاء في الصلاة إلا بألفاظ القرآن .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/404575
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة