( 629 ) [514] - وَعَنْ أَبِي يُونُسَ - مَوْلَى عَائِشَةَ أنه قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ، وَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم ( 630 ) [515] - وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصلاة الوسطى وَصَلاةِ الْعَصْرِ ) . فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَقَالَ رَجُلٌ - كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ - : هِيَ إِذَن صَلاةُ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ ، وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وقوله في حديث عائشة رضي الله عنها : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " ، هكذا ثبتت الرواية بالواو في صلاة العصر. وقيل فيها : إنها زائدة ، كما زيدت في قول الشاعر : فلما أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحى أي : فلما أجزنا ساحة الحي انتحى ، فإذا قدرنا زيادتها كانت صلاة العصر الصلاة الوسطى ، كما جاء في حديث عليّ المتقدم . وهذا الذي سمعته عائشة ، وأمرت بكتبه في المصحف كان على القراءة المتقدمة التي أخبر بها البراء أنها نسخت على ما نص ، والله تعالى أعلم . وقد اتفق المسلمون كافة على أن قولها : " وصلاة العصر " ، ليس قرآنًا اليوم يتلى ، وإنما هي رواية شاذة انفردت بها وبرفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم وغايتها أن تكون خبرًا ؛ إلا أنها قد رفعتها وأسندتها . والله تعالى أعلم . وقد تقدم القول في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وقول البراء للسائل : " قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله " يظهر منه تردُّد ، لكن في ماذا ؟ هل نُسخ تعيينها فقط وبقيت هي الوسطى ؟ أو نُسخ كونها وسطى ؟ في هذا تردد . والله تعالى أعلم ، وإلا فقد أخبر بوقوع النسخ .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/404616
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة