باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح
( 84 ) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح ( 670 ) [556] - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَقِيلَ لَهُ : أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَثِيرًا ، كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ إِذْاَ صَلىَ الفَجْرَ جَلَسَ فِيْ مُصَلاَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَمْسُ حَسَنًا . ( 84 ) ومن باب : الجلوس في المصلى بعد الصلاة حتى تطلع الشمس قوله " كان - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم من مصلاّه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس " ، هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - يدل على استحباب لزوم موضع صلاة الصبح للذكر والدعاء إلى طلوع الشمس ؛ لأن ذلك الوقت وقت لا يُصلَّى فيه ، وهو بعد صلاةٍ مشهودة ، وأشغال اليوم بعدُ لم تأت ، فيقع الذكر والدعاء على فراغِ قلبٍ وحضورِ فهمٍ ، فيرتجى فيه قبول الدعاء وسماع الأذكار .
وقال بعض علمائنا : يكره الحديث حينئذ ، واعتذر عن قوله " وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم " بأن هذا فصل آخر من سيرة أخرى في وقت آخر ، وصله بالحديث ج٢ / ص٢٩٦الأول . قلت : وهذا فيه نظر ، بل يمكن أن يقال : إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلمون ؛ لأن الكلام فيه جائز غير ممنوع ، إذ لم يرد في ذلك منع ، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر الله تعالى أفضل وأولى ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوبَ التركِ في ذلك الوقت ، والله تعالى أعلم . وقوله " حتى تطلع الشمس حسنًا " ؛ أي طلوعًا حسنًا ، فيكون نعتًا لمصدر محذوف ، ويعني بذلك أنه كان يستديم الذكر والمقام بمجلسه إلى أن يدخل الوقت الذي تجوز الصلاة فيه .