حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه

( 693 ) ( 15 ) [574] - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجْنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ . قُلْتُ : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا . وقول أنس " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشرًا يصلّي ركعتين ركعتين " تمسك ج٢ / ص٣٣٣به بعض من قال : إن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام قصر ، فإن نوى زيادة عليها أتم - وهو مروي عن علي وابن عباس في أحد قوليه .

وقد كثر اختلاف الناس في هذه المسألة ؛ فقيل عن ربيعة : إذا نوى إقامة يوم وليلة أتم . وروي عن سعيد بن المسيب : إذا نوى إقامة ثلاثة أيام أتم . وروي عن جمهور أئمة الفتوى : إذا نوى إقامة أربعة أيام بلياليها أتم .

وروي عن أحمد وداود : إذا نوى زيادة على أربعة ، ويقصر في الأربعة . وروي : زيادة على عشرة عن من ذكرنا . وروي : اثنا عشر عن ابن عمر في أحد قوليه ، وعن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب .

وروي عن الأوزاعي : ثلاثة عشر - وهو قول الكوفيين . وروي عن الليث أنه إذا زاد على خمسة عشر يوما أتم . وروي عن ابن عباس : يتمّ فيما زاد على سبعة عشر .

وروي : تسعة عشر . وروي عن أحمد : يقصر إذا نوى إقامة أحد وعشرين ، ويتم فيما زاد اعتمادًا على إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فإنه خرج صبيحة الثامن من يوم التروية . وقال داود : في عشرين صلاة ، ويتم إذا زاد - ونحو هذا لابن الماجشون .

وروي عن الحسن أنه يقصر أبدًا ، إلا أن يقدم مصرًا من الأمصار . قال القاضي عياض : وأكثر اختلافهم في هذا مبني على مدة إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقصيره في حجته ؛ فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة وخرج صبح أربعة عشر على ما تظاهرت به الروايات ، لكن بعض شيوخنا قال : كان شارف مكة في اليوم الثالث فقصر عنها ، وبات بذي طوى حتى صلى الصبح ، ثم دخل نهارًا - والنهار لا اعتداد ج٢ / ص٣٣٤به عند العرب إذا انقضت ليلته - فأقام بها اليوم الخامس والسادس والسابع ، وخرج بعد تمام ثلاثٍ كما شرع ، فلم يقم بمكة أكثر من ثلاث ، وخرج إلى منى للنظر في حجه ، وهو فيه في حكم المسافر حتى أكمله ، ثم عاد إلى المدينة ، فجاء هذا موافقًا لمذهبنا في أن ثلاثة أيام ليست بإقامة . واختلف في إقامته بمكة زمن الفتح ؛ فروي عن ابن عباس خمس عشرة وسبع عشرة وتسع عشرة ، وعن عمران بن حصين ثماني عشرة .

قلت : والأشبه في هذه الأقوال قول الجمهور ومالك وغيره ؛ لأنه يعتضد بإباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - المقام للمهاجر بمكة ثلاثًا ، فإنه أبقى عليه فيها حكم المسافر ، ومنعه من مقام الرابع فحكم له فيه بمقام الحاضر القاطن ، فكان ذلك أصلا معتمدًا .

وأما ما استُدِلَّ به غير هذا من فلا حجة فيه ؛ لما في تلك الروايات من الاضطراب الكثير ،
ولأنه يمكن أن يقال في كل واحد منها إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أقام تلك المدة فقصر لأنه لم يُجمع في نيته على إقامة أربعة أيام بلياليها ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث