باب الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر
( 704 ) ( 46 و 48 ) [584] - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ زَاغَتِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ . وَفِي رِوَايَةٍ : يُؤَخِرْ الظُهْرَ إِلَى أَولْ وقْتِ العَصْرَ .
( 704 ) ( 48 ) [585] - وعَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَجِلَ به السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ . وقوله في حديث أنس : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل : ظاهر في أنه كان يصلي الظهر في وقت العصر ؛ لأنه إذا أخّر الظهر لأول وقت العصر ، ثم بعد ذلك بمهلة نزل فتوضأ ، فصلى ج٢ / ص٣٤٦الصلاتين ؛ فيلزم أن يصلي الظهر في أول وقت العصر ولا بدّ . وأوضح من هذا ما في الرواية الأخرى ؛ من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ، فظاهر ذلك حجة على أبي حنيفة ؛ حيث منع الجمع المذكور ، وهذا إنما فعله ابن عمر والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهما زالت عليهما الشمس وغربت وهما يجدّان السير ، فلو أراد أن يرتحل بعد الزوال ناويًا أن لا ينزل حتى يخرج وقت الصلاتين صلى الأولى في أول الوقت ، والثانية بعدها مجموعة إليها .
قال أبو محمد عبد الوهاب : وله أن يجمع بين الصلاتين في وقت أيهما شاء ، والاختيار : في آخر وقت الأولى ، وأول وقت الثانية . وكونه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر ثم ركب ، ولم يصل العصر مجموعة إليها ؛ إما لأنه نوى أن ينزل في وقت العصر ، وإما لأنه لم يرد أن يجمع بينهما ؛ لأن الجمع هنا غايته أن يكون جائزًا للرّخصة ، وإما أنه لم يجدّ به السير ، والله تعالى أعلم .