باب فيمن غلب عن حزبه وفيمن خاف أن يغلب عن وتره
( 758 ) ( 168 ) [637] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى - كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا - حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ! وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ! وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ! . ( 758 ) ( 169 و 171 ) [638] وعنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ، فَيَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ ! مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ ! مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ ! فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ . وفي رواية : ينزل الله - تبارك وتعالى - في السماء الدنيا .
وقوله : ينزل ربُّنا ، كذا صحَّتِ الروايةُ هنا ، وهي ظاهِرة في النُزول المعنوي ، وإليها يردُّ ينزلُ على أحد التأويلات ، ومعنى ذلك : أنَّ مقتضى عظمةِ الله تعالى ، وجلاله ، واستغنائه ، ألَّا يعبأ بحقيرٍ ، ذليل ، فقير ، لكن ينزل بمقتضى كرمه ولُطفه ؛ لأن يقول : من يقرضُ غيرَ عَدُوم ولا ظَلُوم . ويكون قولُه : إلى السَّماء الدُّنيا عبارةً عن الحاجة القريبة إلينا ، والدُّنيا بمعنى : القُربى ، والله أعلم . وقد قيَّده بعضُ الناس يُنزِل بضم الياء ، من : أنزل ، فيكون مُعدَّى إلى مفعولِ محذوف ؛ أي : يُنزل اللهُ مَلَكًا فيقولُ : كذا .
وأما
، مِن نزل ، فهي صحيحةٌأيضًا ، وهي من باب حَذْف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . كما قال : وَاسألِ القَريَةَ . وقد دلَّ على صحَّة هذا التأويل
ما رواه ج٢ / ص٣٨٧النسائيُّ عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إن الله عز وجل يُمهل حتى يمضي شطرُ الليل الأول ، ثم يأمرُ مناديًا يقول : هل مِن داعٍ يُستجاب له ؟ هل من مُستغفر يُغفر له ؟ هل من سائل يُعطى ؟ وهذا صحيح ، وهو نص.
وبه يرتفع الإشكال ، وقد قدَّمنا في كتاب الإيمان ما تُحمل عليه هذه المشكلات كلُّها . وقوله : من يدعوني فأستجيبَ له ؛ أي : فأجيبه ، وهذا مِنَ الله وعدٌ حق ، وقَول صدق : وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ وإذا وقعت هذه الشُروطُ من العبد على حقيقتها وكَمالها ؛ فلا بُدَّ من المشروط ، فإن تخلَّفَ شيء مِن ذلك ؟ فذلك لخللٍ في الشرط .