باب فضل سورة الكهف وتنزل السكينة عند قراءتها
( 809 ) [683] - وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ نَّبِيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ . وفي رِوَايَةٍ : مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : من قرأ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال .
وفي الرواية الأخرى : من آخر الكهف . واختلف المتأوِّلون في سبب ذلك ؛ فقيل : لما في قصة أصحاب الكهف من العجائب والآيات ، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال ، ولم يَهُلْهُ ذلك ، فلا يفتتن به . وقيل : لما في قوله - تعالى - : أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ - إلى آخر السورة - من المعاني المناسبة لحال الدجّال ، وهذا على رواية من روى : من آخر الكهف .
وقيل : لقوله - تعالى - : قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ؛ تمسُّكًا بتخصيص البأس بالشدة واللدنِّية ، وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية ، واستيلائه ، وعظيم فتنته ، ولذلك عظَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ، وحذّر منه ، وتعوّذ من فتنته . فيكون معنى هذا الحديث : أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ، ووقف على معناها ؛ حذره ، فأمن من ذلك . وقيل : هذا من خصائص هذه السورة كلها ، فقد روي : من حفظ ج٢ / ص٤٤٠سورة الكهف ، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه .
وعلى هذا تجتمع رواية من روى : من أول سورة الكهف ، ورواية من روى : من آخرها ، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها . وقيل : إنما كان ذلك لقوله : قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ فإنه يهون بأس الدجال ، وقوله : وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ؛ فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره ، وتنعيمه وتعذيبه ، ثم ذمُّه - تعالى - لمن اعتقد الولد ؛ يفهم منه : أن من ادعى الإلهية أولى بالذم ، وهو الدجال ، ثم قصة أصحاب الكهف فيها عبرة تناسب العصمة من الفتن ، وذلك أن الله - تعالى - حكى عنهم أنهم قالوا : رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا ، وسألوا إصلاح أحوالهم ، فأصلحت لهم ، وهذا تعليم لكل مدعو إلى الشرك . ومن روى : من آخر الكهف ؛ فلما في قوله - تعالى - : وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من ناره .
وقوله : الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي تنبيه على أحوال تابعي الدجال ؛ إذ قد عموا عن ظهور الآيات التي تكذبه . والله أعلم . والكهف : المغار الواسع في الجبل ، والصغير منها يسمى الغار .