حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الخطبة والقيام لها والجلوس بين الخطبتين

( 869 ) [737] - وَعَنْ أَبي وَائِلٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ . لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ ؟ ! فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَأقْصِرُوا الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا . وقوله : خطبنا عمار فأبلغ وأوجز ؛ أي : أبلغ في المعنى ، وأوجز في اللفظ ، وهذه المسمّاة بالبلاغة والفصاحة .

وقوله : فلو كنت تنفست ؛ أي : أطلت الكلام شيئًا ؛ يقال : نفَّس الله في عمرك ؛ أي : أطاله . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : مَئِنَّة من فقهه : الرواية في هذا اللفظ : مَئِنَّة بالهمز ، والقصر ، وتشديد النون ، ووقع لبعضهم : مائنّة بالمدّ ، وهو غلط ، وكذلك كل تقييد خالف ج٢ / ص٥٠٤الأول . قال الأصمعي : سألني شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : هو كقولك : علامة ، ومخلقةٌ ، ومَجْدرةٌ [ ومحراة ] .

قال أبو عبيد : يعني : إن هذا مما يُستدل به على فقه الرجل . قال أبو منصور : جعل أبو عبيد الهمزة فيه أصلية . قال أبو الحسن بن سراج : الميم في : مئِنَّة أصلية ، ووزنها فَعِلة ، من مأنت إذا شعرت ، وقاله أبوه أبو مروان .

قال الأزهري : الميم في مَئِنة ميم مفعلة ، وليست بأصلية . ومعنى قول المرَّار :

فَتَهَامَسوا سِرًّا وقالوا عَرَّسوا من غَيْر تَمْئِنَةٍ لغيرِ مُعَرَّسِ
أي : لم يتأكدوا من وقت التعريس . ويقال : أتاني فلان ما مأَنْتُ مَأْنَه ، ولا شأنت شأنه ؛ أي : لم أفكر فيه ، ولم أتهيأ له .

وقوله : فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة : غير مخالف لقوله : كانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا ؛ لأن كل واحد قصد في بابه ، لكن الصلاة ينبغي أن تكون أطول من الخطبة ، مع القصد في كل واحد منهما . وقوله : وإن من البيان سحرا : البيان هنا : الإيضاح البليغ مع اللفظ المستعذب ، وفي هذا الحديث تأويلان : ج٢ / ص٥٠٥أحدهما : أنه قصد به الذم ؛ لأن الإبلاغ في البيان يفعل في القلوب من الإمالة ، والتحريك ، والتطريب ، والتحزين ما يفعل السحر . واستدلّ متأوِّل هذا بإدخال مالك الحديث في موطئه في باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله ، وأنه مذهبه في تأويل الحديث .

وثانيهما : أنه على جهة المدح ، فإن الله تعالى قد امتن على عباده بالبيان ، حيث قال : خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ وشبّهه بالسحر لميل القلوب إليه . وأصل السحر : الصرف ، والبيان يصرف القلوب ، ويميلها إلى ما يدعو إليه . قلت : وهذا التأويل أولى ؛ لهذه الآية وما في معناها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث