حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء وكيفية العمل فيها

) أبواب الاستسقاء ( 1 ) باب الخروج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء ، وكيفية العمل فيها ( 894 ) ( 1 و 2 و 3 و 4 ) [764] - عَنْ عَبْدَ الله بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . وَفِي رِوَايَةٍ : خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي ، وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ . وَفِي أُخْرَى : فَجَعَلَ إِلَى النَاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو الله ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .

وَفِي أُخْرَى : قَلَبَ رِدَاءَهُ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . ( 6 ) ومن أبواب صلاة الاستسقاء حديث عبد الله بن زيد يقتضي : أن سنة الاستسقاء الخروج إلى المصلى ، والخطبة ، والصلاة ، وبذلك قال جمهور العلماء . وذهب أبو حنيفة إلى : أنه ليس من سنته صلاة ولا خروج ، وإنما هو دعاء لا غير .

وهذا الحديث وما في معناه يردّ عليه ، ولا حجة لأبي حنيفة في حديث أنس ؛ إذ فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا من غير صلاة ولا غيرها ؛ لأن ذلك كان دعاء عُجِّلت إجابته ، فاكتفى به عما سواه ، ولم يقصد بذلك بيان سنة الاستسقاء ، ولما قصد البيان بيّن بفعله ؛ كما في حديث عبد الله بن زيد . وظاهر هذا الحديث : أن الخطبة مقدمة على الصلاة ؛ لأنه جاء فيه بـ ثم التي للترتيب والْمُهْلة ، وبذلك قال مالك في أول قوليه ، وهو قول كثير من الصحابة . والجمهورُ : على أن الصلاة مقدمة على الخطبة ، وإليه رجع مالك ، وهو قوله في الموطأ ، وكان مستند هذا القول : رواية من روى هذا الخبر بالواو غير المرتبة بدل ثم ، وما روي عن إسحاق بن عيسى بن الصباغ عن مالك : أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وهذا نص .

ويُعتضد هذا بقياس هذه الصلاة على صلاة العيدين ؛ لسبب أنهما يخرج لهما ، ولهما خطبة . ولم يذكر في حديث عبد الله بن زيد هذا : أنها يكبر لها كما يكبر في العيد ، ولذلك لم يَصِرْ إليه أكثر العلماء : مالك وغيره . وقد قال بالتكبير فيها جماعة ؛ منهم : ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، والشافعي ، والطبري ، وحجتهم : حديث ابن عباس الذي خرّجه أبو داود ، قال فيه : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متذلِّلا ، متواضعًا ، متضرعًا ، حتى أتى المصلى ، فرقي على المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ، ثم صلى ركعتين ، كما يصلي في العيد ، وهذا لا ينتهض حجة ، فإنه يصدق على التشبيه ، وإن كان من بعض الوجوه ، ولا يلزم التشبيه من كل الوجوه ، إلا في شبيهٍ ومثيل ؛ للمبالغة التي فيه ؛ فإن العرب تقول : زيد كالأسد ، وكالبحر ، وكالشمس ؛ تريد بذلك أنه يشبهه في وجهٍ من الوجوه ، على أن هذا الحديث قد رواه الدارقطني ، وقال فيه : صلّى ركعتين ؛ كبّر في الأولى بسبع تكبيرات ، وقرأ : بـ ( ﴿سبح اسم ربك الأعلى ) ، وقرأ في الثانية : ( ﴿هل أتاك حديث الغاشية ) ، وكبّر خمس تكبيرات ، وهذا نصٌّ ، غير أن هذا الطريق في إسناده محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ضعيف الحديث ، ذكره ابن أبي حاتم .

ولا خلاف في أنه يجهر فيهما بالقراءة ، وقد ذكره البخاري ، ويُخطب فيهما خطبتان ، يجلس في أولاهما ووسطهما ، وهو قول مالك والشافعي ، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وعبد الرحمن بن مهدي : يخطب خطبة واحدة لا جلوس فيها ، وخيّره الطبري . وقوله : استسقى ، وحوّل رداءه ، وقلب رداءه : استسقى : استفعل ؛ أي : طلب السقيا بتضرُّعه ودعائه ، وإنما قلب رداءه على جهة التفاؤل ؛ لانقلاب حال الشدة إلى السَّعة . وجمهور العلماء على أنه سنة ، على ما تضمنه هذا الحديث ، وأنكره أبو حنيفة ، وضعفه ابن سلاَّم من قدماء العلماء بالأندلس ، والحديث حجة عليهم .

ثم الذين قالوا بالتحويل اختلفوا ؛ فمنهم من قال : إنه يرد ما على يمينه على شماله ، ولا ينكسه ، وهم الجمهور ، وقال الشافعي بمصر : ينكسه ، فيجعل ما على رأسه أسفل ، وسبب هذا الخلاف : اختلافهم في مفهوم قول الصاحب : حوّل وقلب ، هل هما بمعنى واحد ، أو بينهما فرقان ؟ ثم هل يحوِّل الناس أرديتهم إذا حوَّل الإمام أم لا ؟ قال مالك : نعم ، وقال الجمهور : لا . ومتى يحوِّله ؟ فقيل : بين الخطبتين ، وقيل : عند الإشراف عليهما ، والقولان لمالك ، والثاني هو المشهور عنه ، وبه قال الشافعي . ثم هل يرجع بعد تمام دعائه فيذكّر الناس أو لا ؟ قولان .

ولا خلاف في تحويل الإمام وهو قائم ، وتحويل الناس - عند من يقول به - وهم جلوس .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث