باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها
) باب ركوب المتبع للجنازة إذا انصرف منها ( 965 ) [831] - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ فَعَقَلَهٌ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ نَسْعَى خَلْفَهُ . قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلًّى - فِي الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ - أَوْ قَالَ : لأَبِي الدَّحْدَاحِ . وَفِي رِوَايَةٍ : أُتِيَ بِفَرَس مُعْرَوَرى فَرَكِبَه حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحْ وَنَحْنُ نَمْشي حَوْلَه .
( 15 ) ومن باب : ركوب المتبع للجنازة قوله أُتِي بِفَرسٍ عُريٍ ؛ أي لا سَرجَ عليه ، يقال : فرس عُرْي ، وخيلٌ أعْرَاء ، وقد اعرَورَى فرسَه - إذا ركبه عُريًا ، ولا يقال رجل عُريٌ ، ولكن عُرْيَانُ . ورواية من روى بفرسٍ معرور لا وجه لها . و عقله : حبسه ليركبه .
و يتوقص : يَتثنى ويُقَارِبُ الْخُطو . وقوله ونحن نتبعه نمشي خلفه هو إخبار عن صورة تلك الحالة ؛ لأنه تقدَّمهم وأتوا بعدَه ، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه ، بل المنقول من سيرتهم أنه كان يُقَدِّمُهم ولا يتقَدَّمهم ، وينهى عن وطء العقب . ولا خلاف في جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة ، وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها ؛ فكرهه كثير من العلماء سواء كان معها أو سابقها أو خلفها ، والصحيح جواز الركوب إلا أنه يتأخر عنها ؛ لما خرّجه الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها ، والطفل يُصلّى عليه .
وهذا أصحّ من الأحاديث التي ذكر فيها منْعُ الركوب مع الجنازة . وقوله كم مِن عِذْقٍ معلق أو مدلىً في الجنة لابن الدحداح ، العذق بكسر العين العُرْجون ، وبفتحها النخلة ، وهو هنا بالكسر ، والدحداح : الرجل القصير دون الربعة . وقال شعبة : أبو الدحداح .
وقال غيره : ابن الدحداح . وقال أبو عمر : أبو الدحداح ، ويقال : أبو الدحداحة فلان ابن الدحداحة . وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - له ذلك القول لقصَّةٍ جرت ؛ وهي أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة ، فبكى الغلام ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعطه إياها ولك بها عِذْق في الجنة ! قال : لا .
فسمع ذلك ابنُ الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أَلِي بها إن أعطيتُ اليتيمَ إيّاها عِذْقٌ في الجنّة ؟ قال : نعم . فلما قَبِل ذلك قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام ، ورُوي غير ذلك .