باب في كيفية القبور وكراهية تجصيصها والبناء عليها
( 970 ) ( 94 ) [835] - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ . وقوله " نهى أن يجصص القبر ويُبنَى عليه " ، التجصيص والتقصيص هو البناء بالجصّ ، وهو القَصّ والقَصّة ، والجصاص والقصاص واحد ، فإذا خلط الجصُّ بالرماد فهو الجيّار . وذكر معنى ذلك أبو عبيد وابن الأعرابي ، وقد تقدَّم في الحيض ذكر القصّة البيضاء .
وبظاهر هذا الحديث قال مالك ، وكَرِه البناء والجصّ على القبور ، وقد أجازه غيره ، وهذا الحديث حجة عليه ، ووجه النهي عن ج٢ / ص٦٢٧البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة ، وتشبُّه بمن كان يعظّم القبور ويعبدها . وباعتبار هذه المعاني وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يقال هو حرام ، كما قد قال به بعض أهل العلم . وقوله " وأن يقعد عليها " ، وقوله " لا تجلسوا على القبور " ، وقوله " لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر " - اختلف في معناه ؛ فمنهم من حمله على ظاهره من الجلوس ورأى أن القبر يحترم كما يحترم المسلم المدفون فيه فيعامل بالأدب وبالتسليم عليه وبغير ذلك ، ومنهم من تأوَّله على أنه كناية عن إلقاء الحدث في القبور - وهو تأويل مالك .
ولا شك في أن التخلي على القبور وبينها ممنوع ؛ إما بهذا الحديث وإما بغيره ، لحديث الملاعن الثلاث ، فإنه مجلس الزائر للقبر ، فهو في معنى التخلّي في الظِلال والطرق والشجر المثمر وغير ذلك ، ولأن ذلك استهانة بالميت المسلم وأذى لأوليائه الأحياء ، والله أعلم .