باب الصدقة على الأم المشْرِكة وعن الأم الميتة
[869] وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ : إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا ، وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ . أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وقوله : [إن] أمي افتُلِتت نفسها : الرواية المعروفة عند الجمهور : افْتُلِتَتْ - بالفاء - مبنيًّا لما لم يسمَّ فاعلُه ؛ أي : ماتت فلتة ؛ أي : فجأة .
و نفسها : بالرفع والنصب ، فالرفع على أنه المفعول الذي لم يسمّ فاعلُه ، والنصب على أنه المفعول الثاني بإسقاط حرف الجر ، والأول مضمر ، وهو المقام مقام الفاعل . ورواه ابن قتيبة : اقتتلت - بالقاف - ، وفسره بأنها كلمة تقال لمن مات فجأة ، وتقال أيضًا لمن قتلتْه الجنّ والعشق . وقوله : فهل لها أجر إن تصدّقتُ عنها ؛ الرواية الصحيحة بكسر الهمزة من إن على الشرطية ، ولا يصح قولُ مَن فتحها ؛ لأنه إنما سأل عما لم يفعله .
ولم يُختَلف في مقتضى هذا الحديث ، وهو : أن الصدقة بالمال نافعة للميت . واختلف في عمل الأبدان هل ينفع الميت إذا فعل عنه ؟ فمن حمله على المال قال : ينفعه ، ومن لم يحمله عليه وأخذ بقوله تعالى : ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ﴾قال : لا ينفعه . وسيأتي كمال هذه المسألة في الصوم والحج إن شاء الله تعالى .