باب أعمال البر صدقات
[873] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ ، وَحَمِدَ اللهَ ، وَهَلَّلَ اللهَ ، وَسَبَّحَ اللهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ المسلمين ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِمِائَةِ السُّلامَى ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ) . قَالَ أَبُو تَوْبَةَ : وَرُبَّمَا قَالَ : يُمْسِي وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه خُلِق كلُّ إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ) ؛ الضمير في: إنه ، ضمير الأمر والشأن ، والمفاصل : هي العظام التي ينفصل بعضها من بعض ، وقد سمّاها : سُلاميات . قال أبو عبيد : السُّلامى في الأصل : عظم في فِرْسَن البعير ، وقد تقدّم القول في السُّلاميات في الصلاة .
ومقصود هذا الحديث : أن العظام التي في الإنسان هي أصل وجوده ، وبها حصول منافعه ؛ إذ لا تتأتى الحركات والسكنات إلا بها ، والأعصاب رباطات ، واللحوم والجلود حافظات وممكنات ، فهي إذًا أعظم نعم الله على الإنسان ، وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصّها ، وهو أن يعطي صدقةً كما أُعطي منفعة ، لكن الله تعالى لطف وخفف بأن جعل التسبيحة الواحدة كالعطية ، وكذلك التحميدة ، وغيرها من أعمال البر وأقواله ، وإن قلّ مقدارها ، وأتم تمام الفضل ، أن اكتفى من ذلك كلّه بركعتين في الضحى ، على ما مرّ . وقد نبهنا على سرّ ذلك في باب: صلاة الضحى . وقوله : ( عدد تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى ) ؛ كذا وقعت الرواية ، وصوابه في العربية : ثلاثمائة السلامى ؛ لأنه لا يجمع بين الألف واللام والإضافة إلا في الإضافة غير المحضة ، بشرط دخول الألف واللام على المضاف والمضاف إليه .