حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كراهية سرد الصوم وبيان أفضل الصوم

( 190 ) [1028] وعنه أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ، كَانَ يَرْقُدُ شَطْرَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُومُ ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ . وَفِي رُوَايَةٍ : كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَيَقُومُ ثُلْثَهُ ، وَيَنَامُ سُدْسَهُ . 1159 ( 192 ) [1029] وعنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَهُ: صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ .

قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .

قَالَ: صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ . قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ صَوْمَ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا . وقوله : ( صم يومًا ولك أجر ما بقي ) ، قال بعضهم : يعني : لك أجر ما بقي من العشر ، كما تقدم من قوله : ( صم من كل عشرة يومًا ، ولك أجر تسعة ) ، وكذلك قال في قوله : ( صم يومين ولك أجر ما بقي ) ؛ أي : من الشهر .

قلت : وهذا الاعتبار حسن ، جار على قياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها ، غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة ، فيبقى قوله : ( صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي ) ، لم يبق له من الشهر شيء فيضاف له عشر من الشهر الآخر ، فكأن قوله : ( ولك أجر ما بقي ) ؛ يعني : من أربعين ، والله تعالى أعلم . وقال بعض المتأخرين : إنه يعني بذلك : من الشهر . وعلى هذا يكون صوم الرابع لا أجر فيه .

وهو مخالف لقياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها . وما ذكرناه أولى . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في فطر يومين وصوم يومين : ( وددت أني طُوِّقْتُ ذلك ) ؛ أي : أُقدرت عليه ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت عليه حقوق كثيرة لأهله مع كثرتهم ، ولضيفانه ، وأصحابه ، وللناس خاصة وعامة ، فكان يتوقع إن التزم ذلك أن يضعف عن تلك الوظائف أو بعضها ؛ فيقع خلل في تلك الحقوق ، فتمنى أن يقدر على ذلك مع الوفاء بتلك الحقوق .

والله تعالى أعلم . لا يقال : فقد كان قادرًا على الوصال ، وهو أشق . ولم يضعف عن القيام بشيء من تلك الحقوق ؛ لأنا نقول : لم يكن وصاله دائمًا ، وإنما كان في وقت من الأوقات بخلاف ما تمنى ، فإنه تمناه دائمًا .

ويحتمل : أن هذا كان منه في أوقات مختلفة ، ففي وقت: كان يطيق فيواصل ، وفي وقت يخاف الضعف فيتمنى حتى يحصل له الحظ الأوفر من قوله : ( نية المؤمن خير من عمله ) ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث