باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود
( 250 ) [1124] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ: رَأَيْتُ الْأَصْيلَعَ ( يَعْنِي عُمَرَ ) يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ . وقول عبد الله بن سرجس : ( رأيت الأصيلع ) ؛ يعني : عمر رضي الله عنه ، وكان أصلع . وتصغيره في هذا الموضع كما قالوا : .......... .
دُويهيةٌ تصفرُّ منها الأنامل وكما قالوا للجبل العظيم : جُبيل . ونعته بالصلع ؛ لأنه نعته في الكتب القديمة . يقال : إنهم كانوا يقولون - أعني : نصارى الشام - : إن الذي يفتح بيت المقدس الأصيلع .
والله تعالى أعلم . وقوله : ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ) دفع لتوهم من وقع له من الجهَّال : أن للحجر الأسود خاصية ترجع إلى ذاته ، كما توهمه بعض الباطنية . وبين : أنه ليس في تقبيله إلا الاقتداء المحض ، ولو كان هناك شيء مما يُفترى لكان عمر رضي الله عنه أحق الناس بعلمه .
وفي هذا الحديث ما يدلُّ: على أن تقبيل الحجر من سُنَن الطواف ، والجمهور على ذلك ؛ لمن قدر عليه ، فإن لم يقدر وَضَع يده عليه ، ثم رفعها إلى فِيهِ بغير تقبيل على إحدى الرِّوايتين عن مالك ، وبه قال القاسم بن محمد . والجمهور على أنه يقبل يده ، فإن لم يفعل فلا شيء عليه عندهم . قال مالك رحمه الله : والسجود عليه بدعة .
والجمهور : على جوازه . وأما الركن اليماني فيستلم باليد ، ولا يُقَبَّل . وهل تقبل اليد أم لا ؟ قولان .
ولا يخاطب النساء بذلك عند الجميع ، ويفعل ذلك في آخر كل شوط ، وهو في أوَّل الطواف أوكد منه في سائرها . واستحب بعض السَّلف أن يكون لمس الركنين في وترٍ من الطواف . وبه قال الشافعي -رحمه الله- .