باب رمي جمرة العقبة
( 38 ) باب رمي جمرة العقبة 1296 [1147] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَجَعَلَ البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه - قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
( 38 ) ومن باب: رمي جمرة العقبة الجمهور : على أن رمي جمرة العقبة سُنَّة مؤكدة ، يجب بتركها دم ، وذهب عبد الملك : إلى أنها ركن من أركان الحج ، وعليه : فإن تَرَكَها بَطل حجّه كسائر الأركان . ولا خلاف في أنها ترمى بسبع يوم النحر قبل الزوال ، ولا خلاف في استحباب رميها - على ما في حديث ابن مسعود - من بطن الوادي ، والبيت عن يساره ، ومنى عن يمينه ، وإن رميها من غير ذلك جائز إذا رمى في موضع الرَّمي . وقد روي : أن عمر جاء فوجد الزحام ، فرماها من فوقها .
ولا خلاف في استحباب التكبير مع كل حصاة ، غير أنه حكى الطبري عن بعض الناس أنه قال : إنما جُعل الرمي حفظًا للتكبير ، فلو ترك الرمي تارك وكبَّر أجزأه ، وروي نحوه عن عائشة -رضي الله عنها- . وهو خلاف شاذّ . وكان ابن عمر ، وابن مسعود يقولان عند رمي الجمار : اللهم اجعله حجًّا مبرورًا ، وذنبًا مغفورًا .
وتُرمى سائر الجمار ما عدا جمرة العقبة من فوقها . وكل جمرة ترمي بسبع ، فمن رماها بأقل ، وفاته جَبْر ذلك كان عليه دم عند مالك ، والأوزاعي ، وذهب الشافعي وأبو ثور : إلى أن على تارك حصاة مدًّا من طعام ، وفي اثنتين مُدَّان ، وفي ثلاث فأكثر دم . وقال أبو حنيفة وصاحباه : لو ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث ففي كل حصاة نصف صاع ، وإن كان أكثر من نصفها فعليه دم .
وقال مالك : إن نسي جمرة تامة أو الجمار كلها فعليه بدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فشاة . وقال عطاء فيمن رمى بخمس ، ومجاهد فيمن رمى بست : لا شيء عليه . واتفقوا : على أنه بخروج أيام التشريق يفوت الرَّمي إلا ما قاله أبو مصعب : أنه يرمي ما ذكر كمن نسي صلاة ؛ يصليها متى ما ذكرها .