باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية
[1169] وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ! مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَا بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ ، فَاسْتَسْقَى ، فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ ، فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ ، وَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ، وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا . وَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وقوله : ( كذا فاصنعوا ) ؛ إشارة إلى السِّقاية بالنبيذ .
وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد التيسير عليهم ، وتقليل الكلف ، فإن الانتباذ يسير ، قليل المؤنة ؛ لكثرة التمر عندهم ، وليس كذلك العسل، فإن في إحضاره كلفة ، وفي ثمنه كثرة . والله تعالى أعلم .