( 43 ) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها 1317 [1170] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْومِهَا وَجُلُودِهَا، وَأَجِلَّتِهَا، وَأَلَّا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَفِي رِوَايَةٍ : في المساكين. ( 43 ) ومن باب: التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلَّتها البُدن : جمع بدنة ، وهي العظيمة الجسم . ومنه : بَدُن الرجل ، بدانةً ؛ أي : كثر لحمه . وقد تقدَّم ذلك . وأمره - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق بلحوم البدن ، وجلودها ، وأجلتها ؛ دليل : على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع ؛ لأنه عطفها على اللحم وحكم لها بحكمه. وقد اتفق على أن لحمها لا يُباع ، فكذلك الجلود والجلال. وكان ابن عمر يكسو جلالها الكعبة ، فلما كسيت الكعبة تصدق بها ، أخذًا منه بهذا الحديث. وممن صار إلى منع بيع جلودها عطاء ، والنخعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ؛ وقالوا : يتصدق وينتفع بها . وروي عن ابن عمر ؛ أنه قال : لا بأس أن يبيع جلد هديه ويتصدق بثمنه. وروي هذا عن أحمد ، وإسحاق . وكان أبو ثور يرخص في بيعه . وقال النخعي ، والحكم : لا بأس أن يشتري به المنخل وشبهه . وقوله : ( ولا أعطي الجازر منها ) ؛ يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها ؛ لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله ، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله ، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها ، وهي الجزر . والجمهور : على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا ، تمسُّكًا بالحديث . وكان الحسن البصري ، وعبد الله بن عمير لا يريان بأسًا أن يعطى الجزار الجلد . وقوله : ( نحن نعطيه من عندنا ) ؛ مبالغة في سد الذريعة ، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر ؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة التي تتم به تلك المنفعة عليه . وفيه أبواب من الإجارة ، وحكمها . وفيه دليل على تجليل البدن . وهو ما مضى عليه عمل السلف ، ورآه أئمة العلماء : مالك ، والشافعي ، وغيرهما . وذلك بعد إشعار الهدي ؛ لئلا تتلطَّخ الجلال . وهي على قدر سعة المهدي ؛ لأنها تطوع غير لازم ، ولا محدود . قال ابن حبيب : منهم من كان يُجلِّل الوشي ، ومنهم من يُجلَّل الحبر ، والقباطي ، والملاحف ، والأُزُر . وتجليلها : ترفيه لها ، وصيانة ، وتعظيم لحرمات الله ، ومباهاة على الأعداء من المخالفين ، والمنافقين . قال مالك : وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط ، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب ؛ لأنه كان يُجلِّل الجلال المرتفعة من الأنماط ، والبرود ، والحِبَر . قال مالك : أما الحلل فتنزع لئلا يخرقها الشوك . قال : وأحب إلي إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقُّها ، ولا يجللها حتى تغدو من عرفات . ولو كانت بالثمن اليسير فتشق من حيث يُحْرم . وهذا في الإبل ، والبقر دون الغنم .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405337
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة