باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب
) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب 1765 [1282] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ . فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَاهُمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا . فَقَالَوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذَلِكَ أُرِيدُ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا .
فَقَالَوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ذَلِكَ أُرِيدُ . ثم َقَالَ لَهُمْ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . ( 15 ) ومن باب: إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب قوله : ( أسلموا تسلموا ) ؛ أي : ادخلوا في دين الإسلام طائعين تسلموا من القتل والسباء مأجورين .
وفيه دليل على استعمال التجنيس ، وهو من أنواع البلاغة . وقولهم : ( قد بلّغت يا أبا القاسم ) ؛ كلمة مكرٍ ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ، وذلك : أن ظاهرها يقتضي أنه قد بلّغ رسالة ربَّه تعالى ؛ ولذلك قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( ذلك أريد ) ؛ أي : التبليغ . قالوا ذلك وقلوبهم منكرة مكذبة .
ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك خوفًا منه ، وطيبة له . والله تعالى أعلم . وقوله : ( اعلموا : أن الأرض لله ولرسوله ) ؛ يعني : ملكًا وحكمًا .
ويعني بها : أرضهم التي كانوا فيها ، أعلمهم بهذه اللفظة : أنه يجليهم منها ، ولا يتركهم فيها ، وأن ذلك حكم الله فيهم . وقوله : ( من كان له مال فليبعه ) ؛ دليل على أنهم كان لهم عهد على نفوسهم وأموالهم ، لا على المقام في أرضهم ، ولذلك أجلاهم منها . وهؤلاء هم يهود بني قينقاع ، وبنو حارثة ، ويهود المدينة المذكورون بعد هذا .