باب كتب النبي إلى الملوك يدعوهم
) باب كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الملوك يدعوهم 2718 [1290] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ: وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وقد رواه من طريقين ، ولم يذكر : وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( 19 ) ومن باب: كتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الملوك يدعوهم قوله : ( وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ؛ هذا تحرز من الراوي ؛ لئلا يظن أن النجاشي المسمى : أصحمة ؛ الذي هاجر إليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو هذا ، وليس كذلك ؛ لأن هذا احتاج في إسلامه إلى أن يدعوه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام ، ويكاتبه في ذلك ، ولم يحتج أصحمة إلى شيء من ذلك ، بل بنفس ما سمع القرآن من جعفر وأصحابه الذين هاجروا إلى أرضه ، وأُخبر بقواعد الإسلام ، وبمحاسنه ، ورأى ما كان الصحابة عليه ، أحب دين الإسلام ، وانقاد إليه ، وصرَّح بأنه على اعتقاد المسلمين في عيسى - عليه السلام- ، وعرض على أهل مملكته الدخول في الإسلام ، فلما رأى نفرتهم ، ويئس منهم ، كتم إسلامه تقية على نفسه ، منتظرًا التخلص منهم ، إلى أن توفي على الإسلام والإيمان بشهادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له بذلك ، حيث نعاه لهم ، وقال : ( إن أخًا لكم بأرض الحبشة قد مات ، فقوموا ، فصلوا عليه ) ؛ كما تقدَّم في الجنائز ، وإنما النجاشي الذي كاتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آخر غير هذا من ملوك الحبشة ، إما في جهة أخرى ، أو بعد موت أصحمة .
والله تعالى أعلم . وهذه الأحاديث كلها تدل على جواز مفاتحة الكفار بالمكاتبة . وهو حكم لم يختلف فيه .