باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش
[1314] وعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ . وقوله -صلى الله عليه وسلم- : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت . هذا البيت أنشده النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو لغيره .
قيل : إنه للوليد بن المغيرة ، وقيل : لعبد الله بن رواحة . ولو كان من قوله فقد تقدَّم العذر عنه في غزوة حنين . وقوله : ( كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في غار فنكبت إصبعه ) ؛ أي : أصابتها نكبة دميت لأجلها .
وفي الرواية الأخرى : أنه كان في بعض المشاهد . وفي البخاري : فبينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يمشي إذا أصابه حجر ، فقال البيت المذكور . ظاهر هاتين الروايتين مختلف ، وأنهما قضيتان ، ولكن العلماء حملوا الروايتين على أنهما قضية واحدة .
فقال القاضي أبو الوليد : لعل قوله : في غار . مصحّف من غزو . وقال القاضي عياض : قد يراد بالغار هنا : الجيش والجمع ، لا واحد الغيران التي هي الكهوف .
فيتوافق قوله : في بعض المشاهد . وقوله : يمشي . ولا يُعد ذلك وهمًا .
قلت : وهذا ليس بشيء ؛ إذ الغار ليس من أسماء الجيش .