( 35 ) باب ترك الاستعانة بالمشركين 1817 [1332] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ، أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ، أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ . فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَانْطَلِقْ . ( 35 ) ومن باب: ترك الاستعانة بالمشركين قوله : ( فلما كان بحرَّة الوَبرة ) ؛ هو بفتح الباء والراء ، وهي الرواية المعروفة ، وقيده بعضهم بسكون الباء ، وهو موضع على أربعة أميال من المدينة . وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( ارجع ، فلن أستعين بمشرك ) ، بظاهر هذا الحديث قال كافة العلماء ؛ مالك وغيره ، فكرهوا الاستعانة بالمشركين في الحرب . وقال مالك وأصحابه : لا بأس أن يكونوا نواتية وخدَّامًا . واختلف في استعمالهم برميهم بالمجانيق ، فأجيز وكُرِه . وأجاز ابن حبيب : أن يستعمل من سالم منهم في قتال من حارب منهم . وقال بعض علمائنا بجواز ذلك ، ويكونون ناحية من عسكر المسلمين . وقالوا : إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في وقت مخصوص ، لرجل مخصوص ، لا على العموم . وظاهر الحديث حجَّة عليهم . ثم إذا قلنا : يُستعان بهم . فهل يسهم لهم أو لا ؟ قولان . وإلى الأول ذهب الزهري والأوزاعي . وإلى الثاني ذهب مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو ثور . وقال الشافعي مرة : لا يعطون من الفيء شيئا ، ويعطون من سهم النبي -صلى الله عليه وسلم وقال قتادة : لهم ما صالحوا عليه .
المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405529
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة