باب النهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها
( 3 ) باب النهي عن سؤال الإمارة والحرص عليها وأن من كان منه ذلك لا يولاها ( 1652 ) [1401] عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، لَا تَسْلْ الْإِمَارَةَ ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غير مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا . ( 3 ) ومن باب : النهي عن سؤال الإمارة قوله لا تسل الإمارة هو نهيٌ ، وظاهره التحريم ، وعلى هذا يدلّ قوله هذا إنَّا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا يسأله أو حرص عليه ، وسببه أن سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليلٌ على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه ، ومَنْ كان هكذا أوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك ، وهذا معنى قوله وكل إليها ، ومن أباها لعلمه بآفاتها ولخوفه من التقصير في حقوقها وفرَّ منها ثم إن ابتلي بها فَيُرْجَى له ألا تغلب عليه نفسه للخوف الغالب عليه ، فيتخلّص من آفاتها ، وهذا معنى قوله أعين عليها . وهذا كلّه محمول على ما إذا كان هنالك جماعة ممن يقوم بها ويصلح لها ، فأما لو لم يكن هنالك ممن يصلح لها إلا واحد لتعيَّن ذلك عليه ووجب أن يتولاها ويسأل ذلك ، ويخبر بصفاته التي يستحقها بها من العلم والكفاية وغير ذلك ؛ كما قال يوسف عليه السلام : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ