title: 'حديث: ( 1733 ) [1402] وعن أبي مُوسَى قال : أَقْبَلْتُ إِلَى النبي صَلَّى الل… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405607' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405607' content_type: 'hadith' hadith_id: 405607 book_id: 44 book_slug: 'b-44'

حديث: ( 1733 ) [1402] وعن أبي مُوسَى قال : أَقْبَلْتُ إِلَى النبي صَلَّى الل… | المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

نص الحديث

( 1733 ) [1402] وعن أبي مُوسَى قال : أَقْبَلْتُ إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ ، وَالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ ، فَقال: مَا تَقول يَا أَبَا مُوسَى؟ أَوْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟ قال: قلتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ ! قال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ وَقَدْ قلصَتْ ! فَقال: لَنْ - أَوْ : لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ ، وَلَكِنْ اذهب أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ . فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قال: انْزِلْ - وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ ، قال: مَا هذا؟ قال: هذا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْءِ فَتَهَوَّدَ ! قال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ! فَقال: اجْلِسْ ، نَعَمْ ! قال: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، ثُمَّ تَذَاكَرَا ْقِيَامَ اللَّيْلِ ، فَقال أَحَدُهُمَا - مُعَاذٌ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي . وفي رواية : فقال عليه الصلاة والسلام : إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هذا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ . وقوله صلى الله عليه وسلم " ما تقول يا أبا موسى ؟ " استفهامُ استعلامٍ عمَّا عنده من إرادته العمل أو من معونته لهما على استدعائهما العمل ، فأجابه بما يقتضي أنه لم يكن عنده إرادة ذلك ولا خبر من إرادة الرجلين ، فلمَّا تحقق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولاَّه العمل إذ لم يسأله ولا حرص عليه ، ومنعه الرَّجلين لحرصهما وسؤالهما على ما تقرر آنفًا من أن الحريص عليها مخذول والكاره لها معان . ومما جرى من الكلام بهذا المعنى مجرى المثل : الحرص على الأمانة دليل الخيانة . و " قلصَتْ شَفَتُه " تقبَّضتْ وقَصُرتْ ، وكأنَّ السَّواك كان فيه قَبْضٌ ، أو يكون النبي صلى الله عليه وسلم قبض شفته ليتمَكَّن من تسويك أسنانه . وقوله " فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل " ، ظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم وَلَّى معاذًا على أبي موسى ولم يعزل أبا موسى ، وعلى هذا يدل تنفيذ معاذ الْحُكم بقتل المرتد وإمضاؤه . ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم وَلَّى كلّ واحد منهما على عمل غير عمل الآخر ؛ فإما في الجهات ، وإما في الأعمال ، وهذا هو الصحيح بدليل ما وقع في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ولَّى معاذًا على مخلاف من اليمن وأبا موسى على مخلاف ، والمخلاف واحد المخاليف وهي الكُوَرُ . وقوله " لا أجلس حتى يُقتل ، قضاء الله ورسوله " يدل بظاهره على أن المرتدّ لا يستتاب وأنه يقتل من غير استتابة ، وبه قال الحسن وطاوس وبعض السَّلف ، وحُكي عن عبد العزيز بن أبي سلمة ، وهو قول أهل الظاهر ، وحكاه الطحاوي عن أبي يوسف . قالوا : وتنفعه توبته عند الله تعالى ، ولكن لا تدرأ عنه القتل . وفرَّق عطاء بين من ولد مسلمًا فلم نستتبه وبين من أسلم ثم ارتد ، وجمهور الأئمة والفقهاء على استتابته ، وحكى ابن القَصَّار إجماع الصحابة على استتابته . ثم اختلف هؤلاء في مدة الاستتابة وهل يضرب لها أجل ؛ فقال أحمد وإسحاق : ثلاثةُ أيام - واستحسنه مالك وأبو حنيفة ، وقاله الشافعي مرةً ، وحكى ابن القصَّار عن مالك فيه قولين : الوجوب ، والاستحباب . وقال الزهري : يُدعى إلى الإسلام ثلاث مرات ، فإن أبى قُتِلَ . وقاله الشافعي مرةً . وقال المزني : يُقتل مكانه إن لم يتب . وعن عليّ - رضي الله عنه - أنه يستتاب شهرًا ، وقال النَّخعي : يستتاب أبدًا - وقاله الثوري . وعن أبي حنيفة : يستتاب ثلاث مرات أو ثلاث جُمع ، أو ثلاثة أيام مرة في كل يوم أو جمعة . والرَّجل والمرأة عند الجمهور سواء ، وفرَّق أبو حنيفة فقال : تُسجن المرأة ولا تقتل . وشذَّ قتادة والحسن فقالا : تُسْتَرَقُّ ولا تقتل . ورُوي مثله عن علي . وخالف أصحاب الرأي في الأمةِ فقالوا : تُدْفَعُ إلى سيدها ، ويجبرها على الإسلام . وَقَتْل المرتد بالسيف عند الجمهور . وذهب ابن سُريج من أصحاب الشافعي إلى أنه يُقتل بالخشب ضربًا ؛ لأنه أبطأُ لقتله ، لعله يُراجع التوبة أثناء ذلك . وفيه حجة على أن لولاة الأمصار إقامة الحدود في القتل والزنى وغير ذلك ، وهو مذهب كافة العلماء : مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وغيرهم . واختلف في إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك ؛ فرأى أشهب ذلك لهم إذا جعل ذلك لهم الإمام ، وقال ابن القاسم نحوه ، وقال الكوفيون : لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ، ولا يقيمه عامل السَّواد . واختلف في القضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيّدة بنوع من الأحكام ؛ فالجمهور على أن جميع ذلك لهم من إقامة الحدود وإثبات الحقوق وتغيير المناكر والنظر في المصالح ، قام بذلك قائم أو اختص بحق الله تعالى ، وحكمُه عندهم حكم الوصيِّ المطلق اليد في كل شيء إلا ما يختصّ بضبط بيضة الإسلام من إعداد الجيوش وجباية الخراج . واختلف أصحاب الشافعي : هل له نظر في مال الصدقات والتقديم للجُمَع والأعياد أم لا ؟ على قولين ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا نظر له في إقامة حدٍّ ولا في مصلحةٍ إلا لطالب مُخَاصِمٍ ، وحكمه عندهم حكم الوكيل . وقوله " ثم تذاكرا قيام الليل " ؛ أي فضل قيام الليل ، هل الأفضل قيامُه كله أو قيام بعضه ؟ فكأنّ أبا موسى ذهب إلى أن قيامه كله لمن قَوِيَ عليه أفضل ، وهذا كما وقع لعبد الله بن عمرو في حديثه المتقدّم ، وكأنّ معاذًا رأى أن قيام بعضه ونوم بعضه أفضل ، وهذا كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بقوله " إنك إذا فعلت ذلك هجمتْ عينُك ونفهت نفسك " ، وكما قاله في حديث البخاري المتقدم " أمَّا أنا فأقوم وأنام " ، وقال في آخره : " فمن رغب عن سنتي فليس مني " . وقوله " وأرجو في نومتي ما أرجوه في قَوْمَتِي " ، إنما كان ذلك لأنه كان ينام ليقوم ؛ أي : يقصد بنومه الاستعانة على قيامه والتنشيط عليه والتفرُّغ من شغل النوم عن فهم القرآن ، فكان نومه عبادة يرجو فيها من الثواب ما يرجوه في القيام ، ولا يتفطن لمثل هذا إلا مثل معاذ الذي يسبق العلماء يوم القيامة برتوة ؛ أي : رمية قوس - كما قاله صلى الله عليه وسلم . وعلى هذا فما من مُباحٍ إلا ويمكن أن يقصد فيه وجه من وجوه الخير ، فيصير قُرْبَةٌ بحسب القصد الصحيح ، والله تعالى أعلم .

المصدر: المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-44/h/405607

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة